بعد أن استنفد المجرمون كل الطرق الكلاسيكية لارتكاب جرائمهم، تحولوا إلى نوع جديد من الجريمة والمتمثل في الجريمة الإلكترونية والتي أصبحت انعكاساتها أخطر من الجرائم العادية، خاصة تلك الجرائم المتعلقة بالشرف والأخلاق، فمن الصعب أن تتوصل مصالح الأمن إلى الأشخاص الذين تورطوا فيها.

تحولت في السنوات الأخيرة مواقع التواصل الاجتماعي على اختلافها "الفايسبوك"، "تويتر"، "إنستغرام" من مكان للتواصل وتقريب البعيد إلى مكان للفضائح، فبعدما كانت الجريمة الإلكترونية تقتصر على اليوتوب أصبحت اليوم منتشرة عبر الفضاء الأزرق وغيره من المواقع.

100 مليون سنتيم مقابل صور خليعة

تمكنت مصالح الأمن من الإيقاع بشبكة إجرامية خطيرة كانت تمارس تجارة النصب والاحتيال وابتزاز الضحايا للحصول على الملايين، وهذا بعد تهديدهم بنشر صورهم الخليعة عبر المواقع الاجتماعية التي تلقى إقبالا من طرف مختلف فئات المجتمع، ويكون مصدر هذه الصور بعد عملية سرقة هاتف نقال أو أجهزة كمبيوتر، وحسب ما تحصلنا عليه من معلومات فإن رئيس العصابة انتحل صفة رجل أمن وهذا من أجل إخافة الضحايا والضغط عليهم، وقد انطلقت مصالح الأمن في البحث والتحري في قضية هذه العصابة الخطيرة منذ أيام عقب الشكوى التي أودعها أحد الضحايا، تفيد بأنه تعرض للابتزاز من قبل جماعة أشرار سرقوا جهاز إعلام آلي محمول يخصه تحتوي ذاكرته على أفلام فيديو جنسية له رفقة عدة فتيات، ويخشي أن تنفذ العصابة تهديدها وتنشر تلك الصور والفيديوهات على شبكة الأنترنت فيفضح أمره وأمر الفتيات اللائي كن بصحبته أيضا، وقد أوضح الضحية أيضا في شكواه أن هذه العصابة سبق لها وأن سلبته 100 مليون سنتيم بنفس طريقة الابتزاز، موضحا في معرض شكواه أنه اتصل به شخص مجهول أعلمه أنه موظف بالأمن العسكري وأخبره أنه يحوز على جهاز الكمبيوتر المحمول وهدده ببث صوره عبر الأنترنيت إذا لم يسلمه مبلغ 100 مليون سنيتم، ورغم ذلك فقد عاود أشخاص مجهولون الاتصال به وطلبوا منه مرة أخرى مبلغا من المال.

جهود متكاتفة كللت بالنجاح

وتوصلت فصيلة الأبحاث للشرطة القضائية بالمقاطعة الوسطى، إلى توقيف اثنين من أفراد العصابة، حيث تم توقيفهما في حالة تلبس وهما يقبضان المبلغ المالي من عند الضحية الذي تعاون مع الأمن من أجل نصب فخ للعصابة وبالفعل وقعت في الشباك، ولدى التحقيق مع الموقوفين لم يجدا أمامهما سوى الاعتراف بالجرم المنسوب إليهما، كما كشفوا مخطط العصابة وهو أنهم كانوا يستهدفون الضحايا بسرقتهم أجهزة الإعلام الآلي أو هواتفهم النقالة، بعدها يقومون بنسخ الصور التي يجدونها في الأجهزة أو في الذاكرة على قرص مضغوط، كما أنهم وبعد جمعهم معلومات حول الضحية من خلال استغلال كشف الأرقام أو الإميل بعدها يقومون بعملية تنفيذ تهديداتهم، وأن الرأس المدبر في القضية الذي لايزال في حالة فرار، وهو من كان يقدم نفسه على أنه موظف بجهاز الأمن، كما أدلوا خلال التحقيق معهما أنهم ليس في كل مرة كانوا يعثرون على الصور الخليعة وفي هذه الحالة يقومون ببيع الجهاز والاستفادة من أمواله، وبعد انتهاء مجريات التحقيق تم تقديم جميع المتهمين أمام السيد وكيل الجمهورية لدى محكمة حسين داي، حيث أمر بإيداعهم الحبس المؤقت بمؤسسة إعادة التربية بالحراش بعد أن وجهت لهم تهم تكوين جمعية أشرار، ابتزاز أموال تحت طائلة التهديد وانتحال صفة الغير، هذا إلى حين امتثالهم أمام العدالة.

ممارسات في مدرسة تعليم السياقة تتحول إلى فيديو عبر الأنترنت

عالجت مؤخرا الغرفة الجزائية بمجلس قضاء العاصمة قضية تتعلق بالأخلاق والآداب العامة تورط فيها شاب صاحب مدرسة لتعليم السياقة وسكرتيرته، وحسب ما وصلنا من معلومات من داخل الجلسة السرية أن السكرتيرة كانت تعمل على جلب الفتيات الجميلات والمقبولات شكلا لصاحب المدرسة على أساس أنهن مترشحات لنيل رخصة السياقة، وبما أن صاحب المدرسة هو شاب يراود الشابات على نفسهن وتتحول العلاقة بينهما إلى علاقة حب ثم إلى علاقة حميمية جنسية تجري داخل المدرسة، وما كانت تجهله كل فتاة أن المكان كان مجهزا بكاميرا، وبعد قطع العلاقة بينهما يهددهما بنشر الفيديو الذي كان ينسخه على قرص مضغوط يحوي كل اللقطات المخلة بالحياء، فكان يجني الأموال من جراء تهديده لهن، أما الضحية الأخيرة فكان يجبرها على ممارسة الجنس معه وإلا فضحها وكانت ترضخ له في كل مرة، إلا أن الأمر طال بها فاضطرت إلى التبليغ عنه، حيث تمت إدانته بعام حبسا نافذا، فيما تمت إدانة مساعدته بـ6 أشهر حبسا غير نافذ. ومن خلال الحكم يبدو أن الأحكام المسلطة تكون مخففة مما لا يشكل أي اشكال بالنسبة للمجرمين مما يفسر بوجود فراغ قانوني بالنسبة لهذا النوع من الجرائم، وإن لم يكن هناك تشريع صارم في هذا الشأن فهذا يعني وجود تشجيع للظاهرة بطريقة غير مباشرة.

شقيقتان على رأس عصابة لإنتاج الأفلام الجنسية

وقد أفاد لنا مصدر مؤكد أنه سبق للغرفة الجزائية أن عالجت قضية شقيقتين مختصتين في إنتاج الأفلام الإباحية وترويجها تكونان هما بطلتا الفيديو، وأضاف أن الفيديو منتج بطريقة جد فنية وخادشه للحياء، وقال مهما كانت مخيلتكم واسعة فلن تتمكنوا من تخيل تلك اللقطات، مصرحا أن الفيديو الذي يحوزه لا يمكن وصفه نظرا للقطات المحرجة التي يحويها حتى أنه لم يتمكن من الحديث في الموضوع كثيرا، ليغيره وينتقل إلى موضوع آخر.

"كلونديستان" اختطف 165 فتاة لاغتصابها ونشر صورهن

عرفت محكمة بئر مراد رايس قضية تعود لسائق "كلونديستان" كان يتربص بالفتيات ويستدرجهن للاعتداء عليهن وتصوير فيديوهات، لبيعها لموقع إباحي فرنسي.
وانطلق التحقيق في القضية إثر شكوى تقدمت بها شابة مفادها تعرضها للضرب والسرقة من طرف مجهول، وعلى إثر مباشرة التحريات تم توقيف المشتبه فيه، وضبط بحوزته كمية معتبرة من الهواتف النقالة قدرت بـ22 هاتفا، ومسدس بلاستيكي كان يستغله في تهديد الضحايا، وتبين أنه كان يتعرف على فتيات من خلال صفحات التواصل الاجتماعي ويوهمهن أنه يعمل شرطيا، ويعمل كسائق في أوقات الفراغ، حيث يتوجه بالضحية نحو أماكن معزولة ويمارس عليهن الفعل المخل بالحياء ويلتقط صور، وتبين من خلال التحري أنه استدرج 165 ضحية اعتدى على أغلبهن، في حين تمكنت الأقلية من الفرار.

الوقائع الخطيرة والقانون شبه غائب

ورغم خطورة هذه الجريمة إلا أغلب الضحايا لا يجرؤون على تقديم شكوى أمام مصالح الأمن لما تحمله الوقائع من فضيحة سواء تعلق الأمر بشباب أو شابات، وقد أفاد مصدرنا أن هناك العديد من الفتيات اضطررن للهروب من بيتهن فرارا من الفضيحة لتتحول فيما بعد إلى بائعات للهوى أو عضوات في عصابات الدعارة والنصب والاحتيال، وأضاف ذات المصدر أن الجماعات الإجرامية تفضل أن يكون ضحاياها من الأغنياء الذين بإمكانهم دفع المبالغ المالية المطلوبة، وإن كانت هذه الجماعات الإجرامية ترتكب جريمة السرقة قبل جريمة الابتزاز ونشر الصور عبر المواقع الإلكترونية، هناك عصابات أخرى تكون وجهتها صالونات الشاي أو الأماكن المعزولة والأحراش لالتقاط صور لأزواج في وضعيات مخلة، يتم بعدها ابتزاز الزوج وفي بعض الحالات يكون الشاب متواطئا مع أصدقائه للقيام بذلك حتى يجبر الفتاة على أمور أخرى وإلا فضحها أمام عائلاتها، كما يوجد بعض النساء اللواتي ينخرطن ضمن هذه الجماعات حيث تقوم بالتقاط صور لفتيات ونساء في الأفراح والحمامات، ومصدر خطورة هذه الجريمة هو صعوبة اكتشافها ففي أغلب الأحيان لا يترك المجرمون أي أثر ولا يتم الاطاحة بالجماعة الإجرامية إلا بتبليغ الضحية، ومن الناحية القانونية فقد سنت الجزائر قانون مكافحة الجريمة عبر الأنترنيت والذي كان ثمرة جهود وتنسيق بين وزارة العدل والبريد وتكنولوجيات الاتصال إلى جانب مصالح الدرك والشرطة، إلا أن هذا القانون يعتبر غير فعال وغير كامل كون الجريمة الإلكترونية تتطور يوميا مع تطور وسائل التكنولوجيا الحديثة.