حرية الصحافة ستبقى دوما "باروماتر" الديمقراطية، لكن هذه الحرّية لا ينبغي أن تتحوّل إلى فوضى أو معول هدم، لأن البعض أصبح مقتنعا بأن حرية الصحافة هي أن تقول ما تريد وكما تريد وفي أيّ شيء تريد، وهذا في الواقع غير صحيح وغير منطقي وغير قانوني، لأنّ الحرية هي أن تقول كل ما تريد وفي أي وقت تريد وكيفما شئت لكن وفق القانون الساري المفعول.. عليك أن لا تتخطاه أو تخرقه وإلا أصبحت خارجا عن القانون، وإذا كان القانون غير ملائم فعليك أن تسعى إلى تغييره وليس تجاوزه أو خرقه..
الكثير من الزملاء لا يقبلون هذه الحقيقة، ويعتبرون دعاتها متزلفين للسلطة وانتهازيين، رغم أنّ التجارب السابقة علمتنا أنّ مواقف هؤلاء الزملاء لم تكن موفقة وأنّ فهمهم للحرّية فيه تعسّف وفيه تجاوز وفيه خرق للقانون.
انتقد السلطة وانتقد المعارضة مثلما شئت، لكن من دون تجاوز للقانون ولأخلاقيات المهنة، فلا تشتم ولا تقذف ولا تكذب ولا تساوم ولا تبتز، وقل ما تريد وإذا اعترض طريقك أحد ستكون الدنيا كلّها معك وهذا حقك يضمنه الدستور، أمّا أن تكون "قنّاص" لا تؤمن بالقانون أو الأخلاق، تطلق النار على غيرك بسبب ومن دون سبب وتدّعي أنك حرّ، فلا يمكن أن يكون معك أحد له عقل يفكر به..
وهذا هو الواقع، أن تكون بهذا الشكل أو لا تكون.. وهذه هي المسألة.