نورية بن غبريط وزيرة في حكومة بوتفليقة منذ 2014، تمت مهاجمتها من المحافظين والإسلاميين من أول يوم، وذلك من خلال شبكات التواصل الاجتماعي وجريدة "الشروق" كونها في نظرهم معادية للقيم الإسلامية وللعربية وقريبة من فرنسا الاستعمارية، كون أفراد من عائلتها كانوا في خدمة فرنسا ومنحدرين من أصول يهودية ولم يكن بدا من رد فعل عن تلك الهجمة من قبل خصوم تجنّدوا ليجعلوا من بن غبريط قضية إيديولوجية ضد الإسلاميين والعروبيين والمحافظين ليجدوا فيها عزاءهم ومتنفسهم الذي ينسيهم هزيمتهم مجتمعيا أمام الإسلامويين وسياسيا أمام السلطة التي استخدمتهم في حربها ضد الإرهاب في التسعينيات وكذلك ضد الإسلام السياسي الراديكالي الذي دجنت جزءا منه، بعد أن تبنت رسميا طروحاته في فرض رقابة على المجتمع وإجهاض تجربة الحداثة السياسية والثقافية تحت يافطة الحفاظ على توازن المجتمع والوفاء للخصوصية الثقافية والحصانة الدينية للجزائريين... وتذكرنا حمية هؤلاء لبن غبريط بتلك الحمية التي كان يظهرها الشيوعيون إبان فترة حكم بومدين وبن جديد لوزراء كانوا يوصفون بالتقدميين مثل مصطفى لشرف ورضا مالك، كنقض لوزراء كانوا يصفون بالرجعيين مثل قايد أحمد وخروبي.. وبالتالي ستسيطر النظرة المانوية، أسود/أبيض وخير/شرير على منطق التعاطي مع السياسة والقضايا الأساسية التي تطرحها متغيّرات الوضع السياسي وتناقضاته..
لقد انتزعت بن غبريط وكأنها طرف خارج ذات النظام الذي بات حجرة أمام التطور الاجتماعي والسياسي، وراح خالها يشبه الشجرة التي يراد بها إخفاء الشجرة، وصارت وكأنها المرادف المطلق للحداثة السياسية والثقافية في الجزائر مقابل اللاحداثة وتخلف الرجعية الممثلة في كل من يعد مخالفا ومختلفا ومناقضا لبن غبريط، ومن هنا تم طمس معالم جوهر الصراع الذي نقل من دائرته المركزية بين الحرية والنزعة التسلطية الشمولية إلى مستوى منحط ومبتذل بين بن غبريط وخصومها التقليديين، ليعمّم ويستخدم ضد كل نقد موجه إلى وزيرة التربية المنضوية تحت راية نظام لا يمكن أن يكون ضد طبيعته وبنيته الخاصة والعامة.