صباح الخير وبعد..
لست أدري لماذا منذ صغري تعلقت بشخصيتك الهادئة ونظرتك العميقة التي تتجلى على ملامحك وأنت تغني، لأوّل مرّة استمعت إليك كنت في المتوسط وكان الزمن زمن رومانسية ثورية، لم أكن قبائلية ولم أكن أفهم القبائلية إلا أنني تعلقت بأغانيك وخاصة تلك الأغنية التي تغلغلت في قلوب ووجدان الجزائريين (اي ڥاڥا نوڥا)، لم ألتفت إلى لغتها لأنه لم يكن بيني وبينها جدار، وفي الثمانينيات لما انتقلت إلى الجامعة أعجبت باستقامتك الفكرية والسياسية وكانت مواقفك واضحة، حيث انتصرت للأمازيغية لكنك بقيت متفتحا على التعددية الثقافية الجزائرية وذا نزعة إنسانية ظهرت من خلال أعمالك وتصريحاتك ومواقفك، وتجليت في غاية إنسانيتك ووطنيتك العميقتين في التسعينيات، عندما جعلت من الفن سلاحا للمقاومة ضد البربرية الجديدة وعبّرت عن ذلك بالديو مع الشاب خالد، وها أنت لا تكف عن مفاجأتي لما اتخذت موقفا واضحا من القضية الفلسطينية كقضية سياسية وإنسانية، لتجدّد لنا رؤيتنا أن أدير الذي نهل من المشرب الإنساني هو إيدير الكبير الإنساني، المبدع ورجل المواقف في اللحظات التاريخية ما أحوج أن يجعل منك المثقفين والفنانين منارة ومثالا للمثقف الإنساني والملتزم في الوقت نفسه في زمن تهافت فيه المثقفين أمام إغراءات المال والتودد للأقوياء!.