لقد عرفت الجزائر خلال ثلاث عشريات حركة إسلامية متنوعة ولافتة ومثيرة للتساؤلات والتفكير، وعرفت أوجها خلال نهاية الثمانينيات وأمدت وجوها ميدانية وقائدة أدت دورا خطيرا في حياة المجتمع السياسية والناس في الجزائر، وتلازم مع قوة هذه الحركة وصعودها وانحطاطها بروز أسماء فاعلة من دعاة ونشطاء وقادة حركيين مثل، سلطاني وعباسي ونحناح وعلي بن حاج وجاب الله وغيرهم..
لكن لماذا لم يظهر فيما بعد مفكرين إسلاميين جدد، وذلك على رغم من انخراط الكثير من الجامعيين الشباب في التيار الإسلامي بمختلف تياراته واتساع رقعة النشر من جرائد ووسائل اتصال اجتماعي وسيطرة النزعة المحافظة على المجتمع الجزائري؟!.
إنّ معظم الخطابات التي باتت منتشرة في مثل هذه الفضاءات لا ترقى إلى مستوى الخطاب، وهي لا تختلف عن الإنشاءات المتواضعة والبسيطة القريبة من الشعارات منها إلى الفكر أو النقد.. ومن التبرير منها إلى الإقناع، في حين بدأنا نلاحظ بروز أسماء جديدة في مجال الكتابة النقدية والتفكير العلماني شبه اللبرالي، بشكل خاص على مستوى النشر في مجال التواصل الاجتماعي..
كيف نفسر ظهور أسماء نقدية لا علاقة لها مع اليسار التقليدي مثل جاب الخير منظم ملتقى الأنوار والمهتم بدراسة الفكر الصوفي الجزائري وصاحب المشروع التنويري الجزائري والفيلسوف الشاب مهنانة والمدونة هاجر حمادي والقومي اليساري يونس شرڤي، والروائي والمدون أنور رحماني بينما لم تدفع الحركة الإسلامية وتداعياتها بأسماء جديرين بالاهتمام والمتابعة على مستوى إنتاج الأفكار؟!.