بالرغم النبرة الحادة التي تميزت بها إفتتاحية محلة الجيش حول بعض الكتابات التي تعرضت لقضية الساعة المتمثلة في موقف الجيش تجاه الشأن الجاري الا أنني أعتبر ذلك أمرا حيويا يعطي للأحداث معناها ودلالتها في ظل الغياب الصارخ للمعارضة على الساحة السياسية التي لمعت بسلبيتها وانتظارها وهذا ما يؤكد فعلا المأزق الذي بتنا نعيشه وأضحى مثيرا للخوف والقلق،
لقد أوضح الجيش من خلال مجلة الجيش موقفه وشرح دوره حول التزامه بروح الدستور وهذا في حد ذاته يبين النقلة الجديدة لهذه المؤسسة التي لعبت بالأمس دورا مؤثرا في صناعة القرار السياسي سواء تعلق ذلك بأحداث عام 1991،أو بعد ها وكذلك عبر الدور المؤثر والمعروف للمؤسسة الأمنية وكان قد صرح بذلك الامين العام السابق للأفالان سعداني عندما شن حملته ضد رئيس الاستخبارات السابق..
نحن بهذه الافتتاحية لمجلة الجيش قد دخلنا بشكل مباشر او غير مباشر في قضية نقاش دور النخبة العسكرية في ظل هذه الظروف المعقدة التي اصبحنا نمر بها، ومن هنا اصبح اكثر من أي وقت مضى اثارة دور مختلف النخب وتبيان دورها ووظيفتها،سواء تعلق الامر بالنخبة السياسية او المالية او البيروقراطية التي لازالت تلعب دورا مؤثرا في صناعة نتائج الانتخابات
ان السجال الذي اندلع بين محلة الجيش والسيد بوكروح مؤخرا هو سجال ايجابي ولا يجب أن ننظر اليه بعين متشائمة لأنه يجعلنا نفتح عيوننا على مناطق الظل التي تركناها تزداد غموضا وبالتالي تأثيرا على توجهات ومسؤوليات صناعة القرار ونطرح برغم التعقيدات تارة والحساسيات المفرطة تارة أخرى مسألة المصير الراهن الذي هو بحاجة الى الشجاعة في الطرح بعيدا عن الاتهامات والمحاكمات ذات الخلفيات المسبقة واعتقد ان النقاش تجاوز بضعة أفراد ليصبح نقاشا عموميا و ايجابيا يلتزم فيه أصحابه باخلاقيات النقاش العام الذي يجب ان لا ينحرف عن خطه وسياقه،واعتقد ان الذهاب عميقا في النقاش يكشف ان لا معنى اليوم لتدخل مباشر للجيش مثلما حدث في 91،بل يجعل الحديث اليوم عن ضرورة عدم استعمال الحيش من اي طرف كان لحسم نزاعاته او صراعاته..