لقد وضعت أموالا ضخمة من أجل إنتاج فيلم عن الشيخ عبد الحميد بن باديس، وقد استنجدنا بمخرج سوري شهير، ولم يكف هذا وحسب بل قمنا أيضا بضخ الأموال من أجل إنتاج مسلسل تلفزيوني حول ابن باديس، شخصيته وحياته ونضاله أيضا، وهذا في حد ذاته شيء إيجابي، من حيث الالتفات إلى ماضينا وتاريخنا الثقافي والسياسي، لكن كيف يا ترى ستقدم الصورة هل سنذكر الشخصية بكل وجوهها الإيجابية والسلبية؟، هل سنذكر التحديات التي واجهتها هذه الشخصيات لكن أيضا الكبوات والسقطات؟، هل سيتناول الفيلم السينمائي حول ابن باديس والمسلسل التلفزيوني الحقيقة كماهي، وبالتالي تكشف لنا عن الشخصية بكل جوانبها الإنسانية وبكل ألوانها البيضاء والرمادية أم أنها ستقدم لنا فقط الجانب المثالي، وبالتالي تخفي الجوانب الحقيقية التي عرفتها هذه الشخصية والجمعية التي كان على رأسها، وتكشف لنا الصراعات بين قادتها واختلافات بعضهم التي أدت إلى استقالة أحد أقطاب الجمعية منها وهو الشيخ الطيب العقبي؟!، هل سيقدم لنا هذا الفيلم والمسلسل نظرة جديدة لم يطلع عليها الجزائريون من قبل، ولم تصل إلى الأجيال الجديدة أم سيُعيدان النظرة الرسمية التي صنعها النظام منذ الفترة البومدينية تحت توجيهات ابن البشير الإبراهيمي ومجموعة أبناء جمعية العلماء التي تمكنت من تشكيل لوبي داخل دواليب السلطة، بحيث راحت تصيغ التاريخ بحسب مصالحها وعقيدتها السياسية من خلال التأطير الإيديولوجي للمعرفة التربوية والتاريخ؟!.
هذا ما سنتعرف عليه قريبا، عندما يعرض فيلم ابن باديس في شهر أفريل القادم، بمناسبة يوم ذكرى يوم العلم، وكم نتمنى أن يكون هذا اليوم مناسبة حقيقية للنقاش الحر تساهم فيها النخبة بدلوها، بدل وقوفها موقف المتفرج وموقف المتابع السلبي أمام النقاش الذي فجرته الحياة، من أجل نفض الغبار عن الحقيقة التاريخية ونزع القداسة عن التاريخ والأشخاص لتبقى الحقيقة وحدها مبجلة ومقدسة.