في القسم الثاني من ردي، سوف أتغاضى الرد على كل الشتائم التي وجهتها لي بوصفك لي من حزب الراي الذي تتلمذ على أقطاب الشيوعية واختضنته العلب الليلية كأنك كنت معي أو قضينا الليالي مع بعض، هذا اسمه إفك وقذف، لكن لا علينا، دعنا نعود إلى المفيد، تقول عن عائلة ابن باديس إنّ بعضهم استعمل لكنهم لم يكونوا مجرمين ومن قال إنهم مجرمين؟!، أنا قلت تعاونوا، والوثائق التاريخية تثبت ذلك، أنت قلت إنّ أفضالهم كثيرة على الجزائر وأنا أقول بل أفضال الجزائر عليهم كثيرة، أنت تقول إنهم أدوا أدوارا كبيرة في تاريخ الجزائر وأنهم حاربوا التشيّع وهذا غير صحيح، فلقد تعرّبت عائلة ابن باديس البربرية لما ارتبطت بعبيد الله الشيعي بالجزائر، وتشيّعت وخدمت السلطة الفاطمية إلى أن غادرت هذه الأخيرة تونس والجزائر باتجاه مصر، وعادت قبيلة باديس إلى المذهب السني ليظهر بعض أفرادها كفقهاء مالكيين، ثم تعاونت عائلة ابن باديس مع الأتراك عندما تحكموا في الجزائر وصاروا قضاة عندهم، في مدينة قسنطينة، ثم ارتبطت عائلة ابن باديس بالطريقة العيساوية التي بات لها نفوذا كبيرا في القرن السابع عشر، وبدخول الفرنسيين إلى قسنطينة هادَن آل باديس الفرنسيين ولم يحملوا السلاح في وجههم مثل أبناء الطريقة الرحمانية فمنحت لهم واسعة من الأراضي، وكان والده ابن باديس في الربع الأول من القرن 20 يملك لوحده عشر مزارع، ووافق القبان الجد الأعلى لابن باديس على خدمة فرنسا فعيّن مستشارا بلظيا وتم تثبيت ابنه المكي جد عبد الحميد في منصب قاضي عند فرنسا في مقاطعة قسنطينة، ولما توفى استمر اثنين من أبنائه حميدة عم عبد الحميد ومصطفى في خدمة فرنسا، وعيّن حميدة قاضيا وأكد ولاءه للحكومة العسكرية عام 1891، عيّن والد ابن باديس مندوبا ماليا وأصبح الباشاغا للمدينة، التزم ابن باديس لوقت طويل ولم يتمرّد إلى أن مات على فرنسا، ولم يكن كما تقول صاحب مشروع استقلالي، وإنما دعا إلى إصلاح ديني وثقافي داخل احترام الدولة الفرنسية الاستعمارية، يقول ابن باديس (المرجع، حياته وأثاره، تحقيق الدكتور عمار طالبي،) "خطتنا المستقيمة هي نشر العلم والفضيلة ومقاومة الجهل، وغايتنا هي تثقيف الشعب الجزائري المرتبط بفرنسا، ورفع مستواه العقلي والخلقي إلى ما يليق بسمعة فرنسا"، ويقول "مهما تبدلت اعتقاداتنا في أناس بتبدل معاملاتهم لنا فلن تتبدل ثقتنا بفرنسا"، ويقول في العدد الأول من البصائر "أظننتم أنّ الجزائرية تقضي قرنا كاملا في حجر فرنسا المتمدنة ثم لا تنهض بجنب فرنسا؟!"إلخ، هذا قليل من كثير ما هو موثق، لن نغطي الشمس بالغربال يا حسيني؟! وإن أنكرت لأزيدك يا حسيني.