كنت خارجا لتوي من عملية جراحية عندما أنبأتني المسرحية حنان بوجمعة عن ابتلاء صديقنا الرائع ذو القلب الرهيف والعطاء اللامحدود للحركة المسرحية فتح النور بن ابراهيم، وجدتني مكتوف الأيدي أمام هذا القدر الذي يجعل منك تفكر بمعجزة حتى لا يمس أحبابك و أصحابك مع من تقاسمت معه الأحلام والكوابيس، والأفراح والاتراح، والأمنيات والمخاوف، ولحظات القنوط والأمل، أجل معجزة تمسح من عيوننا سحابة القلق ومن قلوبنا غمامة الخوف والقلق ومن روحنا أشباح التوتر والانزعاج، وكم سعدت عندما علمت أن صديقنا فتح النور ظل هو، هو، لا يتراجع، لا يلين ولا يتخاذل ولا يتشاءم، دائما ذلك العندليب الذي يجيد شدو أغرود الحب والحياة، المليئة بالأمل ومواصلة الكفاح من أن يسود النور والجمال وينتصر المسرح، يا إلهي، لقد مر على تعارفنا أكثر من ثلاثين سنة ، عندما التقينا لأول مرة في مهرجان مستغانم، يوم كان المسرح حفلة حياة ووليمة فرح ونحن لا نزال عند عتبة الحلم الكبير، ثم التقينا بعد سنوات الحرب والدم والموت والخراب في العاصمة، أنا في الصحافة وهو في المسرح لا يكف عن التغريد حتى يجعل من "التيانا" لحظة لقاء جميل، وبفضله عادت الصحافة الثقافية للمسرح وانبلج هذا الجيل الرائع من الشباب الذين باتوا يتنفسون المسرح في كل لحظات حياتهم اليومية، يشعلون نيران المحبة في المهرجانات ويوقدون مصابيح الحماسة الرومانسية المسرحية في لقاءاتهم اليومية في الليل والنهار، وكم شعرت بذلك الألم الشامخ عندما راح "التيانا" يتنكر للعندليب ويضرب بجهده العظيم في إعادة الحياة إلى حياة التيانا عرض الحائط فيجد نفسه يعود من جديد إلى مستغانم مسقط حلمه المسرحي الأول، والآن ماذا يمكن أن أقول لك يا صديقي، ؟! لن أقول لك تشجع لأنك الشجاعة عينها، لن أقولك لك ننتظر عودتك بسرعة لأنك لم تغادر المسرح لحظة ، لكن أقول لك نحن نحب أيها العندليب الجميل، عندليب المسرح، ونحن إلى شدوك أيها الرائع فتح النور.