كان عمي من مناصري فريق كرة القدم التابع لبلدتنا، وتستطيعون القول إنه كان قبل أن يموت منذ ثلاث سنوات مجنون كرة، لكن جنونه لم يحل بينه وبين الأخلاق، كان يمقت الحكام الذين يغشون ويتورطون في عمليات الغش، وأذكر عمي لأنني تعلمت منه الاستقامة ونبذ من يبيعون الماتش، مهما كانت المبررات، فلقد حدث مرة أن تورط مسؤولو فريق بلدتنا في بيع ماتش من أجل مصالحهم الشخصية، فما كان من عمي إلا أن تحول حبّه وتعصبه لفريق البلدة إلى بغض واحتقار حقيقيين إلى أن غادر الحياة، وهذا ما أصبح يحدث مع من كنت أحترم مواقفهم في الإعلام والسياسة، لقد تخلوا بسبب المصالح عن أفكارهم وأصبحوا يدافعون عن ما حاربوه بالأمس متذرعين بذرائع مثيرة للضحك والشفقة، أصبحوا يختلقون معارك مزيفة لينتصروا لأشياء لا يؤمنون بها إلا أن مصالحهم راحت تقتضي ذلك، فهل يظنون إنهم يضحكون على قرائهم أو أنصارهم،؟!، إنهم مخطئون، فبيّاعوا الماتش، وإن طال الزمن فحقيقتهم تصبح واضحة للعيان لأن حبل الأكاذيب قصير، بل قصير جدا...