بالصدفة كنت بالقرب من البريد المركزي، وفجأة حضرت مشهدا لا يشرف الأمن الوطني ورجاله وأول مسؤول على رأسه الذي سهر منذ مجيئه على إعطاء صورة محترمة ومشرفة لجهاز الأمن في خدمة المواطن، وذلك من خلال سلوكات رجاله في إعطاء المثال في احترام القانون وفي فعالية تطبيقه، لكن ما حدث يوم الاثنين، حوالي منتصف النهار والنصف، هو قيام أحد رجال الأمن بتصرف غير مقبول اتجاه مواطن، ولست أدري إن قام المواطن المذكور بجرم أم لا، إلا أن تصرف رجل الأمن بصفعه أمام الناس ثم استمراره في ضربه داخل السيارة كان يشكل استفزازا و إهانة ليس فقط للمواطن بل لكل الذين راحوا يتابعون المشهد المسيء، حتى أن امرأة كانت قريبة جدا من الشرطي راحت تصرخ قائلة في وجوه رجال الشرطة الذين لم يحركوا ساكنا أنه ليس من حق رجل الأمن أن يعامل المواطن بتلك الطريقة المهينة وغير القانونية. إن مثل هذا التجاوز يضرب عرض الحائط كل المجهودات التي طالما ركزت مديرية الأمن على تجسيدها في الميدان من خلال الخطاب الجديد الموجه للمواطن، ويشوّه صورة الأمن الوطني ويحط من المبادرات التي قام بها قطاع الأمن من تقريب المواطن منه، لذا على المسؤولين أن لا يتركوا مثل هذه التصرفات تتكرر وتنتشر لأن ذلك من شأنه أن يضرب في الصميم ثقة المواطنين بمصداقية خطاب مديرية الأمن الذي يهدف إلى حماية المواطن والسهر على احترام القانون حتى مع المشتبه فيهم، لأنه من دون احترامنا للقانون نفتح المجال أمام كل الانحرافات والانزلاقات.