وافقت الرقابة العسكريّة الإسرائيليّة على نشر الاسرار الكاملة عن العلاقات السريّة بين جهاز المخابرات الاسرائلية " الموساد " والحسن الثاني ملك المغرب، التي بدأت في أوائل الستينيات من القرن الماضي، على خلفية طلب الحسن الثاني من إسرائيل تقديم المساعدة له في تصفية المناضل المغربي الشهيد "المهدي بن بركة" .
وفي هذا السياق كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيليّة، الخميس الماضي تقريرٍ مطوّلٍ ومُفصّلٍ، النقاب عن العلاقة الوطيدة التي تجمع الحسن الثاني بجهاز المخابرات الإسرائيلية "الموساد". حيث خصص له جناحٍا كاملا من الفندق الذي احتضن أشغال القمّة العربيّة المنعقدة بتاريخ 13 سبتمبر1965، ليتمكن بسهولة من توثيق وقائع المؤتمر، الذي كان مغلقًا في جلسات عمله.
وقد حصل "الموساد" خلال تجسسه على القمة العربية، على معلومات كانت بالنسبة لإسرائيل بمثابة "اكبر كنز استراتيجي" كما قال الجنرال "شلومو غازيت" رئيس شعبة الاستخبارات العسكريّة الاسرائلية "أمان" ، حيث تمكنوا بواسطتها من هزيمة الجيش العربي في حرب 1967، ولكن أيضا في تعميق الخلافات وتوسيع الشقاق بين الدول العربية.
ففي حديث ل الجنرال “شلومو غازيت” مع صحيفة "يديعوت أحرونوت" ، الإسرائيليّة، نشرته بالكامل الجمعة حسب صحيفة "رأي اليوم" قال انه بعد انتهاء المؤتمر، حصل "الموساد" الإسرائيليّ على جميع المعلومات والوثائق والمستندات والخطابات التي أُلقيت في المؤتمر، ولفت في سياق حديثه إلى أنّ القضية الأكثر خطورةً، والتي كُشف النقاب عنها، كانت تتعلّق باستعدادات الجيوش العربيّة لمحاربة إسرائيل.
وأضاف انه : عندما حصلنا على الوثائق تبينّ لنا أنّ جميع قادة الجيوش العربيّة أكّدوا خلال إلقائهم لكلماتهم في المؤتمر على أنّ الجيوش العربيّة ما زالت بعيدة عن أنْ تكون جاهزةً ومُستعدّةً لخوض الحرب ضدّ إسرائيل.
وشدّدّ في سياق حديثه على أنّ هذه المعلومات، كانت بالنسبة لإسرائيل أكبر كنز إستراتيجيّ، حيث قام الموساد، الذي يتبع مباشرةً لديوان رئيس الوزراء، بتزويد المستوى السياسيّ بالمعلومات القيّمة عن عدم استعداد الجيوش العربيّة للمُواجهة العسكريّة.
ولفت الجنرال"غازيت" إلى أن تحليل التسجيلات أكّد لصنّاع القرار في "تل أبيب" على أنّ الأحاديث العربيّة عن مشروع الوحدة، ما هي إلّا ثرثرة، لا أكثر ولا أقّل، وأنّه لا يوجد بين الدول العربيّة موقفًا موحدًا ضدّ إسرائيل. كما تبينّ للمُخابرات الإسرائيليّة أنّ الجيوش العربيّة، ليست جاهزةً لخوض حربٍ ضدّ إسرائيل، و أنّ سلاح المدرعات المصريّ في حالةٍ مُزريةٍ للغاية، وليس مُستعدًا للقتال.