إعتبر الناقد السينمائي عبد الكريم قادري أن حظوظ فيلم "البئر"، للوصول إلى القائمة القصيرة، أو الحصول على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي، من أكاديمية فنون وعلوم السينما (الأوسكار)، منعدمة تماما، قائلا:كي أكون واقعيا ونظرا للمعطيات الفنية والتقنية والتجارية والتنظيمية التي صاحبت الفيلم، ومدى استجابته لشروط الترشح، أظن بأن هذا الحظ يساوي "صفر".
وأضاف قد يقول الكثير بأنني عدو المنتج الفني المحلي، وأنني ذو نزعة تشاؤمية، ولا أنظر أو آخذ في الحسبان الجوائز العالمية التي تحصل عليها الفيلم، في الدورة الـ31 لمهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، أو الخنجر الذهبي الذي تحصل عليه في الدورة التاسعة لمهرجان مسقط السينمائي الدولي، وهي المعطيات التي روجها مخرج الفيلم والمؤسسة الرسمية والإعلام بكل أشكاله، وكأنّها عملية تدليس واستغباء كبرى، مورست على القٌراء العاديين و المثقفين على السواء، وحدهم الجزائريون ينظرون إلى النتيجة، دون أن يرجعوا الكيفية التي بُنيت عليها هذه النتيجة، أو يطرحوا أسئلة مشروعة، مثل ما هي القيمة الفنية التي تحملها الأفلام العربية التي صاحبت فيلم "البئر" في مسابقة الفيلم الروائي الطويل نور الشريف، بمهرجان الاسكندرية السينمائي..؟، وما هي السمعة التي يحملها هذا المهرجان داخل مصر وخارجها..؟، ومن هي لجنة التحكيم وكيف نُصّبت؟.
وأبرز لنفترض بأن أعضاء (لجنة اﻷكاديمية لجائزة أفضل فيلم أجنبي)، شاهدوا كل الأفلام التي قدمت لهم، وقرروا أن يختاروا فيلما عربيا ليدخل إلى القائمة القصيرة لمسابقة أفضل فيلم أجنبي، وإختارت اللجنة فيلم "البئر" فهل سيتم عرض الفيلم على اﻷقل سبعة أيام متتالية في دار عرض تجارية؟، وطبعا هذا لن يحدث، لأن الجزائر لا تملك شباك تذاكر...
من هنا -يضيف المتحدث- وجب علينا التوقف مليا، لنفهم لعبة الأوسكار بطريقة جيدة، بدل الجري وراء الأوهام، وصنع أمجاد كاذبة، لا تنفع السينما في شي، ولنكن واقعيين مع منتجاتنا الفنية، ونسعى لتجديدها وتطويرها، كما فعلت سينما السبعينيات والثمانينات، التي حصدت من خلالها السينما الجزائرية "الأوسكار"، و"السعفة الذهبية"، و"الدب الذهبي" وغيرها من الجوائز العالمية العريقة. كما نقف لندافع عن هذه المكتسبات ولا نشكك في أصحابها أبدا، خصوصا وأن هناك بعض الجهات والأسماء، التي تسعى إلى التشكيك في جوائز الجزائر، خصوصا "الأوسكار" منها، أي أنها تنتهز الفرصة كلما تحدثت عن هذا الأمر لزرع الشك، مثل قولها بأن فيلم "z" للمخرج كوستا غافراس، الذي حصد جائزة أوسكار أحسن فيلم أجنبي هو فيلم فرانكو جزائري، أو فيلم محسوب على الجزائر، أو فيلم لا يحمل أي هوية عربية، وكلها جمل تزرع الشك، وللأسف بعض الأقلام الجزائرية انصاعت وراء هذه العبارات وأصبحت تستعملها، لهذا يجب دائما أن نركز على جملة أن فيلم "z" جزائري، لأنه يجب أن نفهم بأن جائزة أوسكار أحسن فيلم أجنبي يتم من خلالها اعتبار بأن الدولة المنتجة كحالة الجزائر هي الفائز الوحيد بالجائزة، كما أن مُستلم الجائزة هو ممثل عن هذه الدولة وباقي فريق العمل، وعلينا أن نعرف بأن الجزائر هي أكثر الدول العربية ترشحا للأوسكار، من خلال 05 ترشيحات، عكسها كل من فيلم "z" 1969 لكوستا غافراس، "Le Bal" 1983، لإيتور سكولا، وثلاث أفلام أخرى لرشيد بوشارب وهي "Dust of Life" 2006، "Days of Glory" 2010، " Outside the Law"2011 ، والأخرى تتقاسمها كل من فلسطين بترشحين للمخرج هاني أبو أسعد، وهما "الجنة الآن" 2005، و"عمر" 2013"، وموريتانيا بترشيح "تومبكتو" 2014، لعبد الرحمان سيساكو، وآخرها الأردن بترشيح من خلال فيلم "ذيب" 2016 لناجي أبو نوار.
وأكد قادري أن الفهم الناقص والخاطئ لسير آليات مهرجانات السينما العالمية، يُدخل بعض المؤسسات الإعلامية في عملية تقديم مواد إعلامية ناقصة أو مغلوطة للقُرّاء، خصوصا وأن المُتلقي هو الآخر لم يعد يطرح الأسئلة الصحيحة، لتفريطه في حقه المشروع، وهو ضمان تلقي معطيات صحيحة، بحكم أنه زبون يقدم مقابلا ماديا أو زمنيا جراء قراءة أو متابعة خبر عن أي فعالية ما، وفي هذه الحالة يجب أن يكون ما تلقاه صحيحا، يعكس ما دفعه من مقابل، لتكتمل الحلقة التجارية، تحقيقا لمعادلة العرض والطلب، وفي هذه الحالة وجب أن نطرح بعض التساؤلات، التي أنتجتها الحملة الإعلامية لترشيح الفيلم الجزائري "البئر" للمخرج لطفي بوشوشي لجائزة الأوسكار، متسائلين هل تلقى الجمهور الجزائري معلومات صحيحة وكافية عن هذا الحدث؟، الإجابة ستكون بـ"لا"، وفي مواقع أخرى "ناقصة"، ومن هنا نفتح قوسا ونطرح السؤال الجوهري، هل من حق المؤسسات الإعلامية الجزائرية أن تُوجه الجمهور الجزائري لمساندة فيلم "البئر" لدخول الأوسكار دون أن تقدم له حول آليات وشروط الترشح.
أظن بأن هذا حق مشروع للجمهور، كي لا يكون بمثابة "القاصر" الذي يتم توجيهه، وجب أن يتلقى المعلومات الصحيحة، للإلمام بآليات الترشح ومعرفة شروطها، بعدها يُقرر إن كان سيدعم أو لا، على الأٌقل يكون قد عرف مدى ضعف أو قوة فرصة هذا الترشح، ومدى استجابة الفيلم للمعايير والشروط، كي يتعلم وحده ويتعود على المقارنة، دون توجيه أو تلقين من طرف هذه المؤسسات الإعلامية، ليخرج بنتيجة يتحمل مسؤوليتها وحده، تخصه ولا تخص المؤسسات، لأن الأخيرة تكون قد قدمت له المعلومة والمعطيات الصحيحة، ولم تبع له الكذب، ولم توجهه لسياق معين، يحمل من خلاله أملا كاذبا، سرعان ما يشعره بالإحباط الشديد، لأن النتيجة كانت عكس ما تلقاه.