هناك ظاهرة ليست جزائرية فقط بل عربية، وهو أن المثقف ما إن يقترب من السلطة حتى يرمي بالمنشفة ويجمد عقله ويصبح كأنه لم يفكر أو ينظر في حياته، بل يبذل ما بوسعه ليكون في مستوى السياسي البائس فكريا وثقافيا، وبالتالي يضع نفسه ليس كشريك في اللعبة السياسية بل كخادم وشرير ضد كل من يناكف السلطة ويزعجها، أقول مثل هذا الكلام عندما أرى الأداء الذي قدمه منذ مجيئه إلى رأس قبة البرلمان الكاتب ومنظر الوطنية الجزائرية في السبعينيات والثمانينيات ولد خليفة، ولأكون صريحا معكم فلقد كنت وأنا شاب معجب بكتاباته وأفكاره ونقديته، ولذا أجدني من دون مجاملة عندما أكتب عنه رأيا صريحا لا مجاملة فيه ولا نفاق، لأنني أشعر بسلوكاته وهو على رأس البرلمان أنه خيب ظني فيه، ورسخ عندي فكرة أن المثقفين ما أن ذاقوا عسل السلطة حتى يصبحوا ضد أنفسهم، وينسلخون من جلدهم، ويتملكهم خوف ورهبة في أن يتم التخلص منهم في أي لحظة، وبالتالي يفقدون كل راحة داخلية ويمسون على استعداد لأي عدوانية ضد من يشعرون أنه يشكل خطرا على بقائهم في المنصب، وما يثيرني في ولد خليفة كيف ضرب عرض الحائط بالذي شكّل هويته وكينونته وهو الكتابة، وراح يلتهم ما تبقى له من عمر وهو الثمانين، ألم يكن من الأجدى أن يضع هذا العمر الحكيم في خدمة ماهو دائم لا ما هو زائل ووهمي؟!.
ربما تقولون لي إن إغراء السلطة لا يقاوم، لكن ماهي السلطة في نهاية المطاف، أليست مجرد ضوء خادع، ونور مضلل، وسراب قاتل، وأكذوبة سرعان ما تكشف عن وجهها القبيح والمنفّر؟!.