طبعا لم يعجبني الحال ما دارو فيك سعداني، لكن أقول لك شيئا، أنني لا انخدع بدموعك، فدموع مثل دموعك أعرفها، لأنني لا أشعر بصدقها، بل هي دموع سياسية تريد من ورائها استعطافنا ومخادعة أصحاب القرار لينصروك على غريمك، وبالتالي تعود من جديد إلى رأس الأفلان وتحقق انتقامك وتجعله سينما، وتقول فيه ما فيه أمام نفس الوزراء فيضحكون ويصفقون لك، وعندئذ تنظر إليهم بتشفي، وتشعر أن ثقلا أزحته من على كتفك، ويفرح بك أهلك وبطانتك الجديدة التي تقدم لك الولاء من جديد، وتقول لك في تذلل أعذرنا، أنت تعرف الأوامر وتعرف السيرة، ويكتشفون في لحظة كيف كانوا مخدرين إلى تلك الدرجة، فيقسمون الثلاث أنهم لن يردوا على مكالماته، ويكتشفون عيوبه الألف، ويلحقون به لعنات الدنيا، ويخرجون له الملفات الخطيرة، وأنت تقول في نفسك يا سلام على نفاقكم ومداهناتكم، ومع ذلك تشعر بالسعادة والغبطة وتتمنى أن لا يتوقفوا عن تملقهم لأنه يسعدك ويعيد إلى نفسك فخرها بنفسها، وكبريائك الجريح وأيام الزعامة التي افتقدتها، ولذا أقول لك سيدي أنك لم تحصد إلا ما زرعته أنت في الأفلان، وعلى هذا أقول لك يا سيدي، لا تعتقد أن دموعك قد خدعتني، وانطلت علي تلك الحيلة السياسية، فهل فهمت لماذا لا أحب دموعك سيدي؟!.