تعد، هاجر عبد الصمد، وهي مصرية لا تتجاوز السابعة والعشرين، من الكاتبات الشابات التي اختارت "عالم داعش الداخلي" لرواياتها التي تمت مؤخرا مصادرتها من قبل الشرطة التونسية، وقد أثارت مثل هذه الرقابة ردود فعل الناشر والكتاب في تونس. وكان الناشر التونسي وهو الإعلامي، كارم شريف، من قام بنشرها في دار النشر التي يديرها بعد أن قامت الكاتبة المصرية هاجر بنشرها في الفضاء الإلكتروني، ويقال إن شهرة الرواية متأتية من ما أقبلت عليه الشرطة الأمريكية بترحيل شاب موريطاني عثرت معه نسخة من الرواية، وكما يقال فإن كل ممنوع مرغوب، ويدافع الناشر التونسي عن الرواية قائلا إنها تكشف عالم داعش من الداخل من خلال سرد إحدى بطلات الرواية وهي مطلقة التحقت بتنظيم داعش. الفكرة في حد ذاتها ذكية ومثيرة للفضول، وقد يكون العمل متماشيا مع الموضة الإعلامية لهذا التنظيم الظلامي الغامض، إلا أنه يطرح مسألة في غاية الأهمية تتمثل في العلاقة بين الأدب والإرهاب، أو الكتابة والباربارية الجديدة ومسألة الخيط الرقيق الذي يجعل من الكتابة كيف تحتفظ بمسافتها ويقظتها في عدم التسويق للإرهاب دون رغبة منها، وهذا ما يطرح بدوره حدود الكتابة الخيالية عن موضوع أغرب من الخيال وحدود الخطاب الديمقراطي عندما تقترب الكتابة من تسمية الإرهاب الجديد الممثل في الداعشية كتتمة وقطيعة في الوقت ذاته مع الإرث القاعدي، وذلك ما تجلى في تلك السلوكية إذا ما صدقنا وسائل الإعلام عن ما تعرض له الشاب الموريطاني من قبل الأمن الأمريكي، ترى ماذا لو تجرّأ الناشر التونسي على عرض رواية "حبيبي داعشي" في صالونات الكتاب بالدول العربية والأوروبية؟!. سؤال افتراضي لكنه يحيلنا إلى عالم ينتفي فيه الافتراض كلما كانت النظرة مغايرة في اختبار خطاب الديمقراطية في غرب مفخخ وفي عالم عربي أكثر تفخيخا.