"لقد خانوا معركتنا"، ذلك هو العنوان الذي وضعته المجاهدة والمناضلة الدائمة زوليخة بقدور لشهادتها المثيرة والمليئة بالحب والإنسانية، لكن أيضا بتلك الشحنة التي استمدتها من نضالها الطويل، منذ أن التحقت بالثورة وغادرت مقاعد الدراسة عندما كانت عضوة نشيطة في اتحاد الطلبة المسلمين. الكتاب الصادر عن منشورات "كوكو"، يعيدنا إلى المعركة التي خاضتها الجزائريات والجزائريين من استرجاع الكرامة الوطنية وتحرير بلدهم الذي رزح أكثر من قرن تحت السيطرة والهيمنة الاستيطانيتين في زمن الكولونيالية الفرنسية، تنقل لنا شهادتها عن السجون الفرنسية والتعذيب في وهران، وتروي لنا سنوات المقاومة في المنفى بتونس حيث كان مقر الحكومة المؤقتة الجزائرية، ونعيد اكتشاف جزائر ما بعد الاستقلال وتلك الأجواء المفعمة بالآمال والمخاوف والصراعات على السلطة والخيبات، لكن الأهم في الكتاب هي تلك الصفحات التي توليها زوليخة بقدور المنحدرة من تلمسان عن نضالات المرأة الجزائرية من جديد لاسترجاع حقوقها التي ظنتها قد انجزت مع الاستقلال، وتضيء لنا من خلال شهادتها وجانب من سيرتها المهنية في جامعة الجزائر كمحافظة على المكتبة الجامعية مقاومة المرأة من أجل جزائر حرة وذات كرامة، جزائر ذكية وغير خاضعة ومستسلمة لسلطة الرداءات، وتزودنا عبر السر بمعلومات مهمة عن تجمعات المجاهدات ورفضهن لقانون الأسرة في بداية الثمانينيات، ومشاركاتهن في إنشاء رابطة حقوق الإنسان وأيضا وقوفهن في مواجهة الباربرية الجهادية في جزائر التسعينيات، وتروي لنا حياتها الأليمة بعد اضطرارها مغادرة الجزائر بعد تهديدات الإرهابيين لها، ولكن المنفى لم يحطم إرادة المجاهدة بقدور بل سيجعلها ترسم مسارها وتعيد النظر بشكل نقدي لحياتها اليومية لتزداد أكثر التزاما بالدفاع عن شرف المواطنة وعن كرامة الجزائرية في زمن تحولت فيه الذكورة الجزائرية الخانعة إلى رمز للتخاذل والتواطؤ أمام مشهد وطن في خطر، كتاب يستحق القراءة