أثار فوز المغني وكاتب الأغاني الأمريكي بوب ديلان بجائزة نوبل للآدب هذا العام موجة من الانتقادات بين الأوساط الأدبية في العالم، حيث فاجأت النتيجة التي أعلنت عنها الأكاديمية السويدية أول أمس الكثيرين الذين كانوا يتنبؤون إسما مرشحا ليصطدموا في الأخير بإسم ديلان.
وإعتبر الكثيرون أن منح الجائزة لمغن مهما بلغت مكانته وشهرته، فيه استخفاف للأدب العالمي الذي أنجب أسماء ثقيلة، معتبرين أن خيارات لجنة نوبل للآداب موالية للسياسة الأمريكية، الغاضبون قالوا أن الأسباب السياسية هي التي وقفت وراء هذا الفوز، وبرر البعض ذلك بانموذج من شعره وتمجيده لاسرائيل، كما إستغربوا طريقة تقديم اللجنة في ديباجة التعريف بالفائز بتقديم صورة "ديلان الشاعر" على "ديلان المغني" في تبرير هذا الفوز، وكأنها كانت متؤكدة أن الإعلان سيثير جدلا كبيرا، لهذ أرادت أن تغطي الشمس بالغربال.
ورأى السعداء أن ديلان يستحقها لكونه قدم أغنيات معارضة لحرب فيتنام ومسألة الحقوق المدنية وغير ذلك فضلا عن اعتقاد البعض إنه اختيار رائع كونه سيعزز توجه لجنة جائزة نوبل نحو الموسيقى.
يذكر أن اختيار ديلان لم يكن المناسبة الأولى التي خيبت فيها لجنة نوبل آمال اصحاب نظرية "تسيس الجائزة" لصالح السياسة الأمريكية، ففي عام 2005 كانت الجائزة من نصيب الكاتب المسرحي البريطاني هارولد بنتر، الذي كان معروفا بمناهضته القوية لحرب العراق، وفي عام 2007 حصلت على الجائزة الروائية البريطانية دوريس ليسينغ، وهي شيوعية سابقة وصاحبة فكر يساري.
ولطالما عبرت أغاني بوب ديلان مثل (بلوين إن ذا ويند) و(ماسترز أوف وور) وغيرها عن روح التمرد والمعارضة والاستقلال.ومنذ أكثر من 50 عاماً لا يزال ديلان يكتب الأغاني ويقوم عادة بجولات.
وطبقاً للجنة جائزة نوبل، فإن ألبوماته "تتمحور حول مواضيع مثل الظروف الاجتماعية للإنسان، والدين، والسياسة والحب". وأضافت اللجنة، في محاولة لدرء الانتقادات الموجهة لحقيقة أن ديلان يُرى بشكلٍ كبير كموسيقي أكثر منه مؤلفاً، إن الكلمات "تم نشرها بشكلٍ مستمر في إصدارات جديدة"، وإنه "بجانب إنتاجه الواسع للألبومات، فقد نشر ديلان أعمالاً تجريبية مثل تارانتولا (1971) ومجموعة الكتابات والرسوم (1973)"، بالإضافة إلى "السيرة الذاتية بعنوان مذكرات (2004)، والذي يُصور ذكريات من حياته المبكرة في نيويورك والذي يعرض لمحات من حياته في مركز الثقافة الشعبية".