لم ألتقك في حياتي مرة واحدة ولم أحلم بلقياك، لكن يوم رحلت في أكتوبر منذ ثلاث سنوات حزنت وبكيت في صمت كأنني أعرفك مثلما أعرف أبي، قد يقال عنك الكثير من اللوم والانتقاد، لكنك عرفت كيف ترحل عنا وأنت في كامل شموخك لأنك منحتنا عزتنا وأعدت للجزائر نسيم الحرية وكنت بحق أبا للديمقراطية التي طُعنت في الظهر، أثيرت عنك النكت لكن في النهاية كنت رجلا مغوارا وشخصا كتب برغم تنكر البعض لانجازاتك اسمه من الذهب في ذاكرة الزمن الجزائري الذي ستقرأه أجيال الغد بعيدا عن كل المهرجين والمدلسين والمشعوذين وزرّاع الأوهام والأكاذيب، وعلى هذا قُمت البارحة بإشعال شمعة لذكراك وأنا أقول لروحك التي رأيتها ترفرف في السماء في زمن البؤس السياسي سوف نحلق إلى السماء الشاهقة لأن من رضع حليب الحرية لن يخنع أو يموت أبدا، فليرحمك الله ويغمدك برحمته يا رئيس المحبة والحرية.