أجمع المشاركون في الملتقى الوطني الخامس لجمعية المستقبل للتنمية - والذي اختتمت أعماله أول أمس الثلاثاء ببلدية نڤاوس في ولاية باتنة – على الدور المغيب للمرأة الريفية في مجال التنمية المحلية، وأوصى الملتقى بإطلاق بنك للمعلومات عن وضعية المرأة في الوسط الريفي من زاوية نظر التمكين وتخطيط الإقليم، من أجل مرافقة جدية تحولها من مجرد ساكن إلى فاعل اقتصادي.
معطـيات
هناك أربع مدن جزائرية فقط وحدها تحتضن أغلب نشاطات المقاولاتية النسوية هي الجزائر العاصمة، وهران، تلمسان وقسنطينة، ما يعني خللا واضحا في التمكين الاقتصادي للمرأة الجزائرية من رؤية عدالة الإقليم، فضلا عن تمكين المرأة الريفية التي مازالت فريسة للأمية التقليدية والتهميش وضعف مؤشر عدالة الإقليم في الوسط القروي.
وتلامس نسبة المقاولات النسوية في الجزائر مستوى 1.6 بالمائة من إجمالي المقاولات النشطة، أي 8160 مقاولة، وهو مؤشر ضعيف من زاوية نظر التمكين الاقتصادي للمرأة عموما وإذا أخذنا بعين الاعتبار مؤشر انتشار المشروعات المدرة للثروة بين جهات الوطن، أدركنا حجم الخلل المؤدي للتمييز بين الجنسين في الولوج لفرص الاستثمار، ناهيك عن وضع المرأة ساكنة الوسط الريفي، حيث تقل فرص التنمية. وبالجزائر هناك 130 ألف امرأة مقاولة، أي ما يعادل 7 بالمائة من إجمالي المقاولين، لكن كلهن من فئة النساء ساكنات المدن الكبرى، ما يؤكد ضعف مؤشر تمكين المرأة الريفية من إنتاج الثروة وممارسة النشاطات المنتجة ودعم مداخيل الأسرة، وبالتالي من تحقيق هدف المشاركة الاقتصادية.

المرأة الريفية في تخطيط الإقليم

ربما آن الأوان لاعتناق رؤية معاصرة لتخطيط الإقليم من زاوية نظر إدماج المرأة الريفية في الاقتصاد الوطني والمحلي، من خلال رؤية استشراف الريف الجزائري آفاق 2050 وتطبيق معيارية (الجذب والتنافسية) خاصة مع تراجع مالية الدولة في جزئها الموجه للمشروعات المحلية للتنمية مع ما تمثله التحويلات الاجتماعية من ثقل على الميزانية لامس نسبة 23.7 بالمائة بحجم قدره 16.3 مليار دولار، منها 4.6 مليار دولار لصالح دعم العائلات والإعانات العائلية. ويمكن للجزائر تطبيق هذه الرؤية عبر ست بوابات تختزن حلولا عملية لمشكلة تراجع مؤشر النمو والثروة والجباية في الوسط الريفي وهي: إشراك الريف في تطبيق هدف النمو المواتي للصعود، أي نسبة 7 بالمائة بشكل مستديم، وسيتحقق ذلك من خلال تطوير الوسط الريفي لاحتضان الأعمال المنزلية وشبه المنزلية، تطبيق خطوات عمل تقنية لتحقيق تمكين المرأة الريفية من مداخيل مستقلة تسمح لها بادخار قيم مالية قابلة للتراكم سواء في اتجاه دخل الأسرة أو تكوين رأسمال عائلي ومحلي، خاصة للمرحلة القادمة، حيث بدأت التحويلات الاجتماعية للعائلات في التراجع، تخطيط عصري ومتقدم للإقليم لاحتواء الطلب الجديد للعائلات على الخدمات، وذلك من رؤية إشراك المرأة الريفية في التنمية المحلية، تحقيق أهداف عدالة الخدمات العمومية بين المدينة والريف لمحو التمييز ولتحويل الريف إلى حيز جذب وليس كما هو الآن حيزا لطرد السكان نحو الوسط الحضري، إطلاق دراسات جدوى لأثر تمكين المرأة الريفية اقتصاديا على نمو الدولة واتجاهات النمو المستديم ومن ثمة على اتجاهات التنمية آفاق العام 2050، وأخيرا الانتقال من مستوى محاربة الأمية في وسط النساء الريفيات إلى نشر المعرفة والتكوين المهني المناسب لكل إقليم حسب خارطة الفرص، أي (مونوغرافية) الإقليم وعوامل التنافسية.
وفي سبيل تحقيق هذه الرؤية يحسن إطلاق قاعدة بيانات مدروسة عن مؤشرات عمل المرأة في الوسط الريفي مزودة ببيانات تحليلية، إلى جانب إطلاق بنك مصغر لمرافقة تمويل المشاريع المناسبة لعمل المرأة في البيت وفي الوسط الريفي على أن يعتمد هذا البنك صيغة المشاركة بالعمل بدل التمويل بالفائدة.