يجب أن نعترف للكاتب والروائي، الزاوي أمين، بفضيلة الانتقال من برج الكتابة إلى الميدان، وذلك منذ أن غادر المكتبة الوطنية في ظروف غامضة وملتبسة، فالرجل لم يبق بين أوراقه أو أمام "لا بتوبه" وفي حلقات الصالونات المغلقة، بل لم يتوقف من طواف الجزائر من الوسط إلى الشرق والغرب ومن الشمال إلى الجنوب، ومن المدينة إلى الضواحي، للقاء قرّائه العاديين من سكان المدن الداخلية. ويذكّرني الزاوي في أسلوبه الذي تفوّق به على الكثير من الكتاب الذين اكتفوا بالظهور في مناسبات الصالون الدولي للكتاب أو في مناسبات تنظم في الجزائر العاصمة أو في تلك الدعوات إلى الخارج، في البلاد الخليجية، في بلاد الشرق القديم بصاحب رواية "نجمة"، عندما قرّر لما انتقل من الرواية إلى المسرح أن يتوجه هو إلى جمهوره في القرى والمدن الداخلية وفي المصانع، وهذا الأسلوب الذي تبنّاه الزاوي منذ ما يقارب العشر سنوات، يجعل منه رائدا في هذه العلاقة الجديدة والحية مع القارئ، قارئ لم يعد متخيلا أو افتراضيا، بل قارئ من لحم ودم، يمتلك ملامح محدّدة، ويمتلك صوتا ويطرح ملاحظات، وتساؤلات ورغبات، قارئ يستعيده الزاوي كلما جلس من جديد أمام "لابتوبه" ليكتب رواية جديدة.. فهل هذه العلاقة التي استحدثها الزاوي مع القارئ هي وراء تحريضه على الكتابة باستمرار وخصوبة، حيث باتت من يومياته؟!، كيف نسمي هذا النوع من الكتاب والمثقفين؟ أسميه مثقفا أو كاتب الميدان، وفي الحقيقة هذا النوع من الكتاب الذين يمنحون لإبداعهم معنى الحياة، لأنه أدب ينبع من علاقة الحياة بالكتابة وعلاقة القراءة بالحياة، ولو كنت أستاذا جامعيا لنصحت طالباتي أو طلابي بتناول هذه الظاهرة، التي يقدّم لنا الزاوي وجها من وجوهها