هناك خوفان،الخوف الكبير والخوف الصغير،ويبدو الخوف الكبير دائما بعيدا،نكتشف من خلال مآسي الاخير عبر أخبار الصور والحكايات المتناقلة وصور التلفزيون،يثير وفي أعماقنا مخاوف غامضة،نحس بتهديداته،لكن نراه دائما برغم ما يثيره بداخلنا من قلق وألم في مكان مسيج،لا يلحق بحياتنا الا في لحظات غير مفكر فيها وغير واردة في عالم الواقع،وهذا ماكان يحس به الجزائريون في السبعينيات عندما كانوا يتابعون الحرب الاهلية في لبنان،وغيرها من الحروب،حيث صارت تلك المآسي رمز هذه الصور والأشباح المولدة للخوف الكبير ولم يختفي شبح هذا الخوف الكبير إلا عندما صار جزءا من حياتنا اليومية في فترة التسعينيات،لم يعد خوفا كبيرا،انمحت صورته الشبحية لانه كف أن يكون شبحا لما اصبحنا نحن حقيقته،وتحولنا نحن إلى مصدر الخوف الكبير للآخرين الذين أتخذوا مكاننا القديم في التفرج علينا في شاشات الاحداث المتناقلة عبر الوكالات والقنوات،تحولنا إلى qبح الخوف الكبير بالنسبة إلى السوري مثلا قبل أن أن يخبر حالتنا وبالتالي يختفي من حياته الخوف الكبير،أما الخوف الصغير،فهو ذلك الخوف الذي نعيشه من لحظة الطفولة إلى المدرسة،في الحياة العملية،الخوف من الفشل،الخوف من الفقر،الخوف من عدم رضا المسؤول،الخوف من عدم الترقي في المسؤولية،الخوف من فقدان السلطة والنفوذ،الخوف من تشفي الاخر،الخوف من عدم خوف الناس منك،وهذا الخوف هو ما يجعلك في لحظة عدم قدرتك على التعامل معه والتحكم فيه إنسان مرعوب،مشروع عبد،شخص مرعوب تخشى حتى قول السلام لمن هو مغضوب عليه ،شخص تخاف من ظلك،وترتاب في أن تكون حرا لحظة وذلك هو الخوف المخرب للأفراد والشعوب والأوطان