تعززت الساحة الأدبية بعمل روائي جديد للروائي الشاب محمد بن زخروفة موسومة "زارة... الحب المقدس"، وذلك عن دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، حيث ستكون حاضرة بصالون الكتاب الدولي 2016.
وحسب محمد بن زخروفة فإن أحداث العمل تجسدت خلال زمن الاستعمار الفرنسي للجزائر، وسياسة القمع وتدنيس هوية الشعبرالتي كان يمارسها، أين كانت تغيّر البراءة وجهتها نحو العبودية، فتفطم على غير إنسانيتها ليولد الصبيّ على فطرة الذّل والتهميش، سياسة فرنسا النسل الجزائري، تحقير شخصيته ورسم حدود بيّنة لحياة كلّ فرد.
وفي هذه الأوضاع ولدت -يضيف- زهرة الأنثى العظيمة التي جاب حدسها معالم الكون، وغطّى تأمّلها مشارف التيه فشاع نور الحقيقة في بصيرتها، ثمّ ما لبث أن انعكست نظرتها كليّا للحياة التي تعيشها واسودّ الواقع في قلبها وهي ترى داء الذّل يخر قلوب عشيرتها، حينها أورقت في ذهنها عديد التساؤلات.
بالمقابل هناك شخصية مهدي التي ظلّت ذاكرته معلّقة في زمان صنع تاريخ مجده، علّمه أن الحب منبع المعجزات، وأنّ الإرادة تصنع فوارق البطولات، أين كان يدوّن عبر صفحات الحياة كلاما ممزوجا بين الأسى والاشتياق، عن أنثى علّمته كيف يرسك ريقا نحو هدفه من العدم، أراد أن يجّسد فيها أنثى أخرى من رحمه، سماها على أسمها الخالد في ذاكرته، زهرة تلك الصبية التي أتمّت وصيّة والدها.
تسرد علينا الرواية -يقول محمد بن زخروفة- ف أثناء فترات الشدة وقبل سنوات قلائل من فك عقد العبودية يتصاحب الاثنان زهرة ومهدي أثناء الرّعي، يتحاوران، يلعبان ويعيشان البراءة على فطرتها، وهما اللذان لم تلوّث يد المستعمر ذهنيهما بعد.
وبعد أشهر يبلغ ذهن زهرة يقين ما حولها، تسارع إلى تأمّل طبيعة أولئك الأشخاص المدجّجين بالسلاح، حقدهم وظلمهم غير المنتهي، تجد نفسها ضعيفة أمام ذلّ رجال القرية الذين اعتادوا على حياة العبودية غير آبهين لوضعهم، وهم الذين لم يرسموا في الأفق طريق نجدتهم، وقد فاض قلبها غيظا تسارع إلى شحن ذهن مهدي بما تحمل من ضغينة للمستعمر، وهنا ينشرح صدر مهدي ويحاول غير آبه برأي أهله في اللحاق بالمقاومين في الجبل، فيكلّف بنقل الماؤونة.
يواصل مهدي نضاله وعمله البطولي دون علم أهله إلى غاية وقوعه في شراك العدو، حينها بحوّل مباشرة إلى سجن أمزيان بقسنطينة، وهو السجن الذي سمع عليه الكثير من قبل، فيه تعدم الإنسانية وتسّد العبودية، ولا مجال للشفقة، من يدخله يستحيل خروجه منه، بعدها تعلم زهرة بأمر القبض على مهدي فتسارع حينها إلى نجدته وقد تركت أهلها وقريتها نحو رحلة طويلة.