يوم قرأت خبرا عن معاناتك مع المرض في جريدتك انقبض قلبي وقلت يا رب شافيه ،وها أنا أسمع أنك فعلتها بعد سيرك الطويل في درب الصحافة التي لم تعد تثير فينا الفرح ولذة المغامرة بعد أن أصابها ما أصابها من الذبول والهشاشة والأفول ، أجل يا صديقي الضاحك في جميع الأحوال ترحل وكأنك اتفقت وزملاء آخرين على الرحيل جماعيا احتجاجا صامتا على سوء الحال وكآبة المآل لصحافة برقت آمالها وتفتقت براعم أزاهيرها منذ ربع قرن حيث كان مغامروا الخبر مجرد شبان لم يسري اليأس إلى قلوبهم ومؤسسو لوسوار والوطن لم تنهك قواهم وتذوي أحلامهم، لم نكن نلتقي مع بعض إلا على عجل ولم نجلس إلى بعضنا بشكل كبير وحر وضاحك إلا في يوم من حوالي سبع سنوات إن لم تخني الذاكرة بمدينة الوادي بمناسبة مهرجان ألأغنية السوفية، كنا رفقة المغني بن شنات الأب، ومدير معهد الموسيقى القادم من العاصمة والراحل الموسيقار كريو، والراحل بوليفة، وتحدثنا في كل شيء ولا شيء، واستمتعنا بتلك اللحظة النادرة من الحياة التي تتركنا نقول مثلما قال الشاعر الشيلي نيرودا بأننا عشنا، ومن يومها لم تتكرر تلك الجلسة، دائما نجري ونركض، وكأننا نركض وراء سراب، حكومة تروح وأخرى تأتي ونحن نعلق، حدث يطفو وآخر يختفي ونحن نعلق، ننتظر أن الأشياء تتغير والحال يتحسن ومستوى الصحافة يرتقي لكن لا شيء من هذا حدث، كلام هنا، وكلام هناك، وعود من هنا ووعود من هناك، بينما سماء الصحافة تزداد تلبدا، ووجوه الصحفيين تزداد كآبة، وصوت القراء يزداد خفوتا، وكنت كلما رأيتك أجدك محافظا على ابتسامتك وضحكتك الخفية التي تريد أن تصرخ وتقول كل شيء، لكنها فقط تبقى كما هي ، مثل شعاع شمس في يوم غائم، ما الذي كنت تخفيه وراءها يا العيد؟ كنت أريد أن أطرح عليك السؤال ، لم أطرح سؤالي، التقينا بسرعة لا معنى لها أمام مدخل الصحافة قبل دخولي المشفى بأكثر من شهر، أنا خارج وأنت داخل، وسلام بسرعة، أظنك كنت مع شخص، وأنا رفقة زميل، ولم نلتق، ولم لم أسألك السؤال، سؤال حال الصحفي اليوم، ربما لم تكن ترغب في ذلك، وربما كنت ترغب، على كل فعلتها ورحلت في صمت وهدوء فشكرا يا العيد على لحظة الوادي