قال الشاعر الزجال توفيق ومان أن الشاعر رافق الوطن و الأرض منذ وطأة أقدام المستعمر أرضه إلى أن استقلت الجزائر، فهو الذي سجل الوقائع التاريخية المختلفة، فواكب المقاومة وصوّر ما أحدثته من ردود في مواجهة العدو، وبين البطولات التي ظهرت في قصائد خالدة حركت من الهمم و شحذت العزائم و قوت الروح الوطنية، فالشاعر الشّعبي من خلال شعره الوطني والثوري دون تاريخ الوطن و خلّد بواسل الأمة،ويبقى الوطن راسخاً في الأذهان، منقوشاً في القلوب.
وقدم ومان في ندوة بعنوان "الثورة التحريرية في عيون الشعراء الشعبيين"، بمكتبة "شايب دزاير" بالعاصمة، نماذج وقصائد شعرية شّعبية من التي أبدعها شعراء شاركوا في الثورة كمجاهدين وثوار وأبدعوا إلى أن كانت عبارة عن تسجيل وتأريخ لأهم الأحداث الثورية والوقائع والمعارك التي شارك فيها هؤلاء، وحتى من لم يشاركوا بل نسجوا قصائد ساهمت في التأريخ لهذه الثورة المباركة.
ومن الشعراء الذين أدرج نصوصهم المجاهد الشاعر إبراهيمي بن شرورة، والشاعر المجاهد معمر بن الجنيدي، بعض الشعراء الشّعبيين، حيث أنّ قصائد هؤلاء الشعراء كانت سجلاً ناطقاً لأهم الأحـداث والوقـائع بكل صدق، ووطنية وحضور ثوري بطولي يصوّر الوقائع ويؤرخ لها.
ومن هؤلاء الشعراء إبراهيمي بن شرورة الذي استطاع من خلال قصيدته وصف وقائع من معارك بوكحيل الشهير أن يُقدم صورة عن مجريات المعركة وأهم أبطالها، محددا زمانها ومكانها واهم الأحداث التي جرت فيها، هذا الشاعر -يضيف- شاعر بالفطرة وبالوراثة، فلقد كان أبوه شاعرا هو الآخر و لقد تأثر شاعرنا بعدة شعراء نذكر منهم: شاعرنا المشهور عبد الله بن كريو، و مشيطو براهيم. وقد وثق الشاعر إثر تجنده ثلاث معارك طاحنة من أهمها قصيدته التي هي محل المداخلة: معركة التوميات التي وقعت أحداث هذه المعركة في 02 سبتمبر 1960 في جبل بوكحيل بمسعد ولاية الجلفة، بدأت على 2ظهرا كان عناصر الجيش يحضرون الخبز و جاءتهم قافلة تتكون من 18 جمل محملين بخضر و فواكه بإضافة إلى أكثر من 100 رأس غنم و إبل و السبب في هذه المعركة يرجع إلى البغل الأبيض الذي كان يستريح تحت عرعارية –نوع من الأشجار- بالقرب من الواد الذي كانت تستريح فيه الإبل و الغنم في هذا الوقت كانت الطائرات الفرنسية تحوم في الجو فرأوا رأس البغل الأبيض عندما أخرجه من العرعارية فداروا حول المكان و بدؤوا بإطلاق النار ليخرج من معه قتلوا البغل و نهضت الإبل من الواد و خرجت الغنم فأطلق عليها الجيش الفرنسي النار و أحرقها كلها و بدأ الهجوم.
وقد انتهت هذه المعركة بنجاح تام و بعد هذا النجاح الذي حققه الجيش انتقلوا إلى واد قمرة، بقوا فيه مدة 8 أيام ثم انتقلوا إلى مركز الاجتماع المتواجد في نفس المنطقة –جبل بوكحيل.