اختتمت أمس الأربعاء بالجزائر أعمال منتدى الطاقة العالمي وسط تفاؤل بنتائج اجتماع منظمة أوبك بفيينا أواخر شهر نوفمبر المقبل . وطبع لقاء الجزائر تواصل ممنهج بين أطراف العملية النفطية من داخل أوبك و خارجها أي بين ما لا يقل عن 54 دولة تمثل اللاعبين الكبار في سوق الطاقة العالمي ، وظل منتظرا خلال اجتماع الجزائر أن يؤول هذا التواصل الى بناء أرضية توافق وثقة مشتركة بين منتجي النفط والمستهلكين الكبار حول سعر عادل للبرميل بين عتبة 50 دولار و سقف 60 دولار .

توقعات

تفرض معادلة ( العرض والطلب ) نفسها دوما على اتجاهات أسعار النفط من زاوية نظر أساسيات الأسواق ، ونفس المعادلة فرضت نفسها في محادثات اجتماع الجزائر حيث ظلت خارطة السوق النفطية تتميز بطلب عالمي بشكل عام جراء تباطؤ النمو في منطقة التعاون الأوربي وآسيا ومؤشر ذلك تراجع توقعات النمو في أولى الاقتصاديات الأوربية ألمانيا الى نقطة دنيا هي 0.4 بالمائة خلال السداسي الثاني من العام الجاري . كما تميزت خارطة النفط بزيادة متواضعة في الطلب العالمي على النفط للعام 2017 لن تتجاوز في كل المشاهد مستوى 1.2 مليون برميل يومي .
وفي نفس الوقت تبدي إشارات العرض عرضا معمما يقاس بتخمة في المعروض تعادل 800 ألف برميل وارتفاع المخزونات الاستراتيجية الى سقف 3.1 مليون برميل وتوقعات بزيادة انتاج منظمة اوبك للعام 2017 بـ 2.4 مليون برميل يومي منها مليون برميل لصالح إيران وحدها .
والذي يفسر زيادة العرض من داخل أوبك هو حاجة المملكة العربية السعودية لتمويل إضافي من النقد الأجنبي لتمويل نفقاتها في اليمن ، ومن خارج أوبك حاجة موسكو لعرض إضافي من النفط لتمويل نفقات تدخلها في الشرق الأوسط ، أما حسم المعركة في ليبيا فسيؤدي الى ضخ ما لا يقل عن نصف مليون برميل يومي من حقل راس لانوف وحده .
والنتيجة هي توقعات بأن تزيد تخمة عرض النفط خلال 2017 الى أكثر من 1.5 برميل يومي ما يعني هبوطا متوقعا للأسعار بداية فصل الشتاء ( أسعار 3 أشهر للعقود الآجلة ) لتلبية طلب متراجع على وقود التدفئة لفصلي الربيع والصيف .

الرهان

كان رهان اجتماع الجزائر تجنب سيناريو تراجع الأسعار الى ما دون 40 دولار للبرميل بداية فصل الشتاء ( ديسمبر 2016 ) أي المحافظة على مستوى الأسعار الحالي ( متوسط 45 دولار للبرميل ) أمام مشهد آخر يوصف بالمجحف في حق المصدرين الصغار وهو رفع طاقة الانتاج بين دول أوبك الى ما فوق الـ 30.1 مليون برميل يومي . رهان لم يكن سهلا بالنظر الى سلوك المصدرين الكبار والتي عبرت عنه تصريحات غير رسمية كادت تعصف بفرضية التوافق .
فرضية التوافق ساعد على دعمها استغلال الآلة الدبلوماسية التي تتمتع بها الجزائر لاقناع جميع أطراف اللعبة النفطية بتجميد الانتاج عند مستواه الحالي في انتظار اجتماع رسمي لمنظمة أوبك أواخر شهر نوفمبر المقبل يخص قرارات استراتيجية لخفض الانتاج وامتصاص تخمة المعروض ، وربما سيرافق هذا القرار الاستراتيجي إطلاق آلية للتعويض أو المقاصة ( صندوق خاص ) بتمويل من أعضاء أوبك ومنظمة الطاقة العالمية ومانحين لتعويض الدول المتضررة من تجميد الانتاج وفي مقدمتها إيران أو تطبيق قاعدة ( الدولة الأولى بالرعاية ) لصالح المصدرين المتضررين من آلية خفض الانتاج .
وفي كل الحالات يحسب نجاح اجتماع الجزائر لصالح الدبلوماسية النفطية التي دشنتها بلادنا أسابيع قبل انعقاد المنتدى العالمي الخامس عشر للطاقة في انتظار ما ستسفر عنه المحادثات الرسمية القادمة في العاصمة فيينا في التاسع والعشرين من نوفمبر الداخل .
[email protected]