أكتب لكم رسالتي وعساها أن تلقاكم في أحسن حال، وبعد..
لقد استغربت والله من حالكم، فبرغم تقلدكم المسؤولية منذ زمن طويل بحكم تجاربكم في الإدارة إلا أن العربية استعصى عليكم تعلمها في حين تعلمها الكثير من المسؤولين الأجانب الغربيين من هم ببلادنا في السفارات، ومن بينهم الفرنسيون الذين "تعبدون" الكلام بلغتهم دون لغات العالم برغم عدم تمكنكم منها مثل مسؤولين سابقين، وما يحز في نفسي أنكم حتى عندما تلتقون مسؤولين أمريكيين أوغيرهم من غير الفرنسيين وهم يتحدثون إليكم بلغتكم الرسمية العربية تجيبونهم بالفرنسية، ما أشقاكم وأغربكم يا إلهي، لم أستطع أن أفهم إلى لحظة كتابة هذه السطور هذا التعلق المرضي بالفرنسية، وبسعادتكم عندما يجمعكم بهم أي لقاء، تظهرون لهم ولاءكم، وهم لا لم يعودوا يطلبون ذلك منكم حتى، كيف يمكن أن تفسروا لي ذلك؟! وكيف يمكن أن تفسروا لي عقدتكم من العربية التي كلما تحدثتم بها تبدون وكأنه محكوم عليكم بالأشغال الشاقة، وبصراحة اعترف واحد منكم عندما صار متقاعدا بأنه زار طبيبا وعرض عليه نفسانيا، وعرض عليه مشكلته المرضية فحار فيها وقال له "لك الله"، هل يعود ذلك إلى العقدة التي تناولها ألبير ميمي، في كتاب له "عقدة المستعمر "؟! لكن معظمكم كان في وقت الثورة صغيرا، صدقوني، أمركم عجيب، لكن أتمنى أن يأتي يوما ويقدم بعضكم ويكتب مذكراته الحميمية ربما سنكتشف الأسباب الخفية لهذه العقدة، ربما، وعندئذ نكون في طريقنا للتخلص من ما يرهن مستقبل البلاد والأجيال، سلام.