تحدث مدرب التنمية البشرية والبرمجة العصبية، الأستاذ أمين أعراب، في حواره مع "الحياة" عن أهم المشاكل التي تعيق تطور علم التنمية البشرية بالجزائر، وعن الأسباب التي جعلته محتشما بالرغم من انتشاره الواسع بباقي الدول العربية، كما تحدث عن الأثر الواضح الذي تتركه الدورات في التدريبية في الأشخاص في حالة ما إذا انتقلوا من النظري إلى التطبيق، مشيرا إلى إهمال هذا العلم في المقررات الدراسية، كما تمنى أن تمنح وزارة التربية الفرصة للمدربين لإثبات قوة علم التنمية البشرية.

في البداية كيف يعرف أمين أعراب نفسه للقراء؟
أمين أعراب مدرب معتمد من عدة جهات في التنمية البشرية، تخصصي الأصلي هو الإعلام الآلي، وهو أيضا مجال عملي خارج التدريب.

كيف يمكن أن نعرف علم التنمية البشرية ببساطة خاصة للذي ليس لديه إطلاع عليه؟
التنمية البشرية هو علم مختلف الفروع، هدفه ترقية الفرد وخاصة تفكيره. نحن المسلمون نسير على القاعدة الربانية إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فتأتي التنمية البشرية هنا لتزودنا بمجموعة من التقنيات، والمهارات الفعالة، والقوية جدا من أجل أن نغير في أنفسنا ونغير من تفكيرنا الذي يعتبر أساس سعادتنا أو تعاستنا.

نسمع كثيرا عن هذا العلم بالقنوات العربية لكن ببلادنا يمكن القول بأنه لا يزال محتشما، ما هو تقييمكم لواقع التنمية البشرية بالجزائر؟
صحيح هو لا يزال محتشما وهذا يعود لعدة أسباب على غرار غلاء أسعار الدورات مما لا يسمح للجميع بحضورها، نقص الدورات المجانية، بل انعدامها أحيانا، المجال في الجزائر ليس معروفا عند الناس، لذا فالإنسان بطبعه عدو ما يجهل.
فعلينا كمدربين أن نفهم أن التدريب رسالة وليس تجارة، علينا أن نتعلم أن ندرب، ونحاضر مجانا ونتنقل إلى مختلف أقطار الوطن من أجل رسالة التدريب الراقية، وهذه رسالة مني لجميع المدربين.

هل لديكم برنامج ثابت للدورات التدريبية، وماهي الفئة التي تقبل كثيرا على هذه الدورات؟
فيما يخص الدورات بالنسبة لي هي مقسمة إلى قسمين، دورات تكميلية كالبرمجة اللغوية العصبية وغيرها من الدورات، ودورات أساسية يجب علينا تقديمها لكل فرد كالتفوق الدراسي مثلا، فالدورات التكميلية أقدمها بأجرة معقولة، أما الدورات الأساسية فهي مجانا حتى وإن أتتني عروض مادية فيها، فسأقدمها مجانا بإذن الله، لأننا كمدربين واجب علينا أن ننفع الناس، فمشروع التفوق الدراسي أخطط له أكثر مما أخطط للبرامج التدريبية الأخرى وله الأولوية في برنامجي.
فيما يخص الفئة أغلبها من الشباب وهذا لا ينفي وجود فئات أخرى التي نفخر بحضورها معنا كأساتذة جامعيين ودكاترة، فهذا يزيد من الدورة رونقا وللمدرب فخرا، لكن رغم كل هذا فما نقدمه قليل جدا مقارنة بالطلب الموجود، والاحتياجات التدريبية الموجودة في الوطن، لهذا أدعو دوما المدربين إلى تكثيف جهودهم وأن يعطوا أكثر مما يأخذوا.

من خلال عملك الطويل بالميدان هل لفت انتباهكم تغيرات واضحة في شخصيات معينة؟
نعم الحمد لله فهذا ما يزيدني شخصيا إصرارا وتقدما للأمام، هناك من تدربوا لدي وأصبحوا مدربين، ومنهم من أصبح كاتبا، ومنهم أيضا من تفوق في دراسته ونجح، ومنهم من غير مسرى حياته للأفضل، ورؤية مثل هذه الإنجازات دليل على أن الرسالة تلقى صداها ولو عند البعض، وهذا من فضل الله عز وجل الذي نسأله دوما التوفيق والإخلاص في القول والعمل.

تعيش البلاد أوضاعا سياسية واقتصادية غير مريحة، فهل تستطيع التنمية البشرية أن تصنع جيلا يعرف كيف يطالب بحقوقه بطريقة حضارية؟
ابن باديس رحمه الله قال "كل الحقوق لمن قام بجميع الواجبات"، نعم التنمية البشرية لها دور كبير في رفع مستوى الشعب ورقيه، لا ننفي أن الوضع ليس بالجيد في بلادنا من حيث الحقوق، لكن لو قارنا ببلدان عربية أخرى فنحن أفضل بكثير، أيضا إذا ما تحدثنا عن الحقوق فهل كل واحد منا قام بواجباته؟ هل العامل يتقن؟ والكاتب يخلص؟ والتاجر لا يخدع... إلخ، ثم ماذا قدمنا لهذا الوطن كي نطالبه بالعوض؟ ما قدمنا له إلا تشاؤما، وشتما للأوضاع، كيف لشخص متشائم أن يبني جنة خضراء؟
فالتنمية البشرية تربينا على الإيجابية، والتفكير في التطوير دوما في ظل الخراب، وهي تنمي جيلا يبحث عن تقديم الواجبات قبل الحقوق فخدمة الوطن أولا ثم المطالبة بالحقوق ثانيا، لأنه لا يمكننا أن ننتظر قمحا من أرض لم نزرعها أصلا.

كيف تردون على من يقولون أن مهنة التنمية البشرية أصبحت مهنة من لا مهنة له؟
الكلام سهل على من يجهل الأمر، ولا أنكر أنها حقيقة تنطبق على البعض، لكن علينا أن نفهم أنه كمدرب عليك نقل المعلومات للمتدرب، تلقينه مهارات، تغيير قناعاته ثم تغيير سلوكه، فهل هذه مهنة لمن لا مهنة له؟ أم رسالة بمعنى الكلمة؟

من المؤكد أن هذا العلم والقائمين عليه تواجههم بعض المشاكل حالت دون انتشاره الواسع. ماهي أهم المشاكل التي واجهتكم منذ دخولكم إلى عالم التنمية البشرية؟
أكيد لا يوجد مجال لا توجد فيه عقبات، أكبر عقبة هي عدم وجود اعتراف رسمي به في الجزائر مما يحرمنا من تشكيل نقابة له، أو هيئة تعمل على مراقبته وضبطه حسب المعايير العالمية، فحاليا يمكن لأي شخص أن يدرب دون معايير ودون محاسبة وهذا يجعل من الجودة آخر اهتمام بعض المدربين، فالاعتراف الرسمي به يتيح لنا أن نضبطه ونضبط المدربين أيضا وأن نضع معايير للجودة، ويسهل علينا كمدربين أن نعقد اتفاقيات مع الوزارات والجامعات والمؤسسات التعليمية.

هل تعتقد أن الشباب الجزائري يثق بعلم التنمية البشرية؟ ولماذا يشكك البعض في قدرته على إحداث التغيير؟
تشكيك بعض الأشخاص فيه راجع لعدة أسباب نذكر منها التجاوزات التي يقوم بها بعض المدربين وعدم اهتمامهم بالجودة من جهة وعدم تطبيق المتدرب لما يتعلمه من جهة أخرى، فمن لم يطبق لن يتغير ولن ينجح، هناك قانون معروف هو قانون السبب والنتيجة، فدخولك لدورة لا يعني نجاحك المؤكد، وإنما النجاح يكون بالتطبيق، وكما قلت سابقا لا تنتظر قمحا من أرض لم تزرع قط، على الإنسان أن يأخذ بالأسباب ثم ينتظر النتائج.

++++ هل تعتقد أن المناهج التربوية الحالية أعطت لهذا العلم حقه؟
بكل بساطة لا للأسف، بل نجد مقاومة كبيرة في إدخال هذا العلم للمناهج التربوية، كل ما أتمناه من قلبي أن تدعونا الوزارة أو المديريات لجلسة تمنحنا فيها فرصة لنبرهن على قوة هذا العلم وعلى النتائج الرائعة التي يمكن أن يضيفها للتعليم ونأمل أن يكون ذلك قريبا.

هل تفكرون في تخصيص دورات تدريبية للأطفال؟
أكيد فهذا العلم ليس مخصصا لفئة دون أخرى، طموحنا هو إنشاء مدربين مختصين في تدريب الأطفال، لأن هذا مجرب ونتائجه ملموسة أيضا ورائعة.

هناك من يرى بأن التنمية البشرية مجرد كلام موزون يريح النفس ولا صلة له بالواقع.. ما تعليقكم؟
بل هو علم أكثر واقعية مما نتخيل، إضافة إلى أنه يريح النفس، والمدرب، هو من يجب عليه أن يجعل هذا العلم أكثر واقعية في تقديمه، ويقربه أكثر من حياة المتدربين لا أن يقول لهم أنكم خارقون ورائعون وواقعهم لا يعكس ذلك، وهنا ينبغي الإشارة إلى أن المدرب ينبغي أن يتدرج مع المتدرب في نقله خطوة خطوة من واقعه الموجود إلى واقعه المأمول.

باعتقادك ما هي مواصفات المدرب الناجح؟
لا يختلف اثنان في أن الصفة الأولى للمدرب الناجح هي الإخلاص، ثانيها أن يكون مطبقا لما يقول، لا أن يقدم دورة مثلا في كيفية أن تصبح ثريا وهو لا يملك في جيبه قرشا، فهذا خداع للناس، أيضا المدرب الناجح عليه أن يفهم المجتمع جيدا وما يحتاجه وأن يتغلغل فيه، فالناس تحب من يفهمها قبل كل شيء لا من ينصحها.

ما هي مشاريعكم المستقبلية للنهوض بهذا العلم، وهل لديكم مشاريع لتأليف كتب في هذا المجال؟
لدي مشروع التفوق الدراسي الذي يتكون من 3 مراحل، أولها موجه للتلميذ، ثانيها للأستاذ والثالث للوالدين، علما أنه هناك مشاريع أخرى لازالت قيد التخطيط، وفيما يخص الكتابة فأنا أحبها كثيرا لكن حاليا لا أفكر فيها لكن بعد اكتساب المزيد من الخبرة ربما سيكون ذلك. فليس الكتاب هو الهدف ولكن التأثير الذي سيحدثه.

في الأخير ماذا يمكن أن تقول للشباب الذين تسللت إليهم مشاعر اليأس والاكتئاب؟
في الحقيقة لا تكفي جملة أو جملتان لتوجيه رسالة، ولكن يمكنني أن أقول لهم بأن الأهداف الكبرى لا تنال بسهولة، بل بمجهود وتعب وليعلموا أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فإن أراد أي شخص أن يغير أي شيء من حوله من فقر أو فشل أو مشاكل، فعليه أن يحاسب نفسه، ويبحث عن الخلل فيها ثم يبدأ بالتغيير، وأؤكد له أن حياته ستتغير بإذن الله.