أضحت حركة السير على السكة الحديدية في الآونة الأخيرة، تعيش كوارث حقيقية بسبب الإلغاءات والتأخيرات، بالإضافة إلى كثرة الإضرابات التي ينظمها العمال والسائقين كل مرة، حيث لا تزال مهازل قطاع السكة الحديدة متواصلة بقطارات العاصمة، نتيجة الإهمال والتسيب الذي نجم عنهما حوادث إنحراف قاطرات تسببت في حصد العديد من الأرواح.
وكان حادث تصادم القطارين أول أمس، ليس إلا جزء من "الإهمال" الذي يشهده قطاع السكة الحديدية بالعاصمة، بعدما أصبح عنوان الإهمال والتسيب يلازمان حركة النقل بالسكك الحديدية، رغم الإمكانيات والبرامج الضخمة المسطرة من طرف الحكومة في القطاع منذ الإستقلال، وتعاقب العديد من الوزراء على هذا القطاع، أين كانت الفضائح تلازم كل وزير، خصوصا في السنوات الأخيرة حين باتت حركة القطارات تعيش الانحرافات والإضرابات العديدة وتأخر مواعيد الرحلات، وتعرقل ألاف المسافرين من الالتحاق بمختلف وجهاتهم يوميا، رغم تصريحات الوزارات المتعاقبة والحالية، بان هذا القطاع من "إحدى أولويات السلطات العمومية" وأنهم يسعون لتخليصه من شبح الفوضى واللامبالاة، إلا أن الوضع بقي على حاله أين كان نواب المجلس الشعبي الوطني، يطالبون وزارة النقل بإيجاد حل عاجل ودائم لمشكل النقل عبر السكك الحديدية للضاحية الشرقية للعاصمة ، تبقى حركة السير بالسكة الحديدية تعرف تذبذبا محسوسا خاصة فيما يخص جانب الأمن وتوقيت الوصول و الإقلاع.
لكن يبدو أن الفضائح تصر على ملازمة قطاع النقل وإرهاق المواطنين، بعدما بات المسافرين يعيشون يوميا عبر مختلف محطات القطار الجوارية من الثنية إلى غاية الجزائر ومن العفرون إلى الجزائر حسب ما رصدته "الحياة"، حالة من الفوضى نتيجة التأخرات غير مبررة حسب المسافرين الذين لم يبق لهم سوى إبداء تذمرهم لما سموه بحالة الفوضى التي حالت دون السير الحسن لهذه القطارات، نظرا إلى تسجيل حالات التأخر في مواعيد الإنطلاق، خصوصا في أوقات الذهاب أو الخروج من العمل، الأمر الذي أصبح يعطل الكثير من المواطنين المتوجهين إلى مختلف الوجهات.
للإشارة ، شهدت محطة بودواو، مساء أمس السبت، حالة طوارئ وحزن، عقب حادث إصطدام بين قطارين كانا يسيران في إتجاهين متعاكسين على نفس السكة، حيث أسفر الحادث عن مقتل شخص وإصابة حوالي 200 آخرين بجروح بين طفيفة وخطيرة،وأعلنت الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية ،صباح الامس،على إثره،عن تعليق القطارات المتجهة نحو شرق البلاد إلى غاية إعادة إصلاح السكة الحديدية وأن التنقل عبر الضواحي سيقتصر فقط من الجزائر إلى الرغاية ،وأضاف بيان من الشركة، "في هذه الظروف الأليمة تتقدم الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية تعازيها الخالصة لأسرة المرحوم سائق القطار وتتمنى الشفاء العاجل للجرحى".