رغم التعليمات الصارمة التي وجهتها وزارة التربية الوطنية لكل المؤسسات التربوية و القاضية بضرورة إلتزام التلاميذ بالقانون الداخلي و احترام القوانين الخاصة التي أقرتها ذات الوزارة ،بشأن اللباس المحتشم داخل الحرم التربوي ،إلا أن تلك التعليمة لم تجد اذانا صاغية ،من قبل التلاميذ اللذين ضربوا بها عرض الحائط ،و هو ما لمسناه خلال جولة استطلاعية قادتنا لبعض الثانويات الكبرى بالعاصمة .

من يتحمل المسؤولية الأسرة ،أم المؤسسة التربوية؟ هي أسئلة وجهناها لعدد من التلاميذ و الأساتذة و حتى أولياء الأمور إختلفت الأراء و تباينت وجهات النظر إلا أن الكثير منهم عبروا عن غضبهم و امتعاضهم الشديدين منه الوصع الذي الت إليه بعض الثانويات و المتوسطات ، أولياء عبروا عن استيائهم و سخطهم لتصرفات بعض التلاميذ خاصة الإناث اللواتي أصبحن يتسابقن لعرض مفاتنهن من خلال ارتداء ملابس قصيرة و ضيقة ،دون الحديث عن الماكياج و" البرفانات "،محولين بذلك الثانويات إلى صالونات للتجميل أو منصات لعروض الأزياء ،و هو ما يجعل الكثيريتساءلون عن دور الإدارة في المؤسسات التربوية و دور الأولياء ؟

أســـــاتذة متذمــــــرون

عبر عدد كبير من الأساتذة اللذين التقيناهم عن تدمرهم من المظاهر غير اللائقة التي باتت منتشرة بكثرة في الثانويات خصوصا ،الهندام الفاضح الذي بات يرتديه التلاميذ فالكثير منهم تحولوا من طلاب العلم إلى إلى عرضين للأزياء يرتدون ألبسة ممزقة و قصيرة دون حسيب أو رقيب ضاربين بذلك عرض الحائط قيم و عادات المجتمع الجزائري فالمهم بالنسبة لهم هو ارتداء ملابس تتناسب مع الموضة حتى و إن كانت غير محترمة ، و في هذا الشأن تقول حياة أستاذة بإحدى الثانويات :" رغم الإجراءات التي وجهتها وزارة التربية الوطنية إلا أن التلاميذ خرجوا عن القانون ، بحيث أصبحوا يتمردون على قرارات الأساتذة و الإدارة من خلال ألبستهم التي لا تتماشى مع الحرم المدرسي " ،مشيرة في الشأن ذاته أن الفتيات أصبحن لا يحترمن خصوصية هذا المكان من خلال ارتداءهن لملابس فاضحة .
أما إسلام أستاذ في التربية الإسلامية عبر عن رأيه في الموضوع قائلا :" أظن أن مكياج الطالبات يقلل من احترامهن لأنفسهن وللمؤسسات التربوية التي ينتمين إليها ولأساتذتهن وهو يعكس تربيتهن بشكل عام"،كما ندد ندد في ذات الصدد بالحالة الكارثية التي آل إليها حال التلاميذ خصوصا الفتيات ، مؤكدا أن استفحال هذه الظاهرة شوهت الصورة الحقيقية للمؤسسات التربوية، على غرار الثانويات والجامعات، أين يلقى الطلاب راحتهم في لباس تهواه أنفسهم، عكس التقيد الذي كان يلاحقهم في الابتدائية والمتوسطة ، أين يطلب من المتمدرسين ارتداء المآزر وعدم وضع مساحيق التجميل" و هي نفس الفكرة التي ذهبت إليها مليكة مساعدة تربوية بإحدى الثناويات حيث استطردت قائلة : " بعض الفتيات جعلن الثانوية مكانا للترفيه واللهو، فمنهن من جاءت للتعلم ونيل شهادة البكالوريا تضمن مستقبلها وآخريات همهن الوحيد لفت الأنظار بأروقة المدارس، من خلال ارتداء ألبسة غير محتشمة ووضع مساحيق التجميل وغيرها من الأمور المسيئة لطلبة العلم مرجعة ذلك إلى نقص الوازع الديني وغياب رقابة الأولياء".

ثــانوية الأمــــــير عبـــــد القــــــادر حـــــدث ولا حــــــرج ...

يبدو أن مساحة ثناوية الأمير عبد القادر ،أكبر ثانوية في الجزائر و إفريقيا ،جعل مديرتها و القائمين على ادارتها غير قادرين على التحكم في العدد الكبير للتلاميذ و هو ما جعل الثانوية تعرف تسيبا و إهمالا كبيرين ، فالمتجول اليوم عبر أروقة وساحات الثانوية يلفت انتباهه الصور التي أصبحت مشوهة للحرم المدرسي ،ففي وقت ليس ببعيد كانت المدرسة أو الثناوية بمثابة العائلة الثانية
التي يقضي فيها التلاميذ وقتهم للدراسة و التعلم ،تحولت اليوم و بفعل عوامل متعددة كنقص الوازع الديني و غياب دور الأسرة التربوي و التوعوي و غيرها من الأمور إلى مكانا مناسبا للظهور بصورة سيئة ، لباس قصير أو" الميني " كما يسمى باللهجةالعامية ، طلاء أظافر ،شعر "مسبوغ" و "مطلوق "، أكسسوارات ، جال ، أقمصة "ملونة" و" مزركشة "،بناطيل ممزقة ،أقراط في الأذن هو المشهد العام و المتكرر ككل سنة في ثانوياتنا ،دون وجود أي قوانين صارمة تحد من هذه الظاهرة،و السؤال الذي يطرح نفسه باستمرار أين هم الأولياء من كل هذا ؟ فقبل توجيه أصابع الإتهام للمؤسسة التربوية كان يتعين على أولياء الأمور و خصوصا الأم بصفتها من تتحمل الجزء الاكبر من المسؤولية مراقبة أبناءهم قبل الخروج من المنزل .

ثــــــــانوية فــــــــرانس فـــــــانون "غيـــــــــر لخلايع "

في وقت سابق كانت سمعة ثانوية فرانس فانون بباب الوادي جيدة ،فكانت مثال يقتدى به في حسن السيرة و السلوك ، خصوصا و أنها ثانوية خاصة بالإناث فقط و هو ما انعكس إيجابا على نتائجها فكانت تحتل المرتبة الأولى في نتائج البكالوريا على مستوى المقاطعة الإيدارية للباب الوادي ،إلا أن دوم الحال من المحال ،فالمار اليوم بالقرب من الثانوية ، أو المتجول داخلها يلفت إنتباهه صور لتلميذات تجاوزن الحدود من خلال ارتداء ألبسة غير محترمة ،و هو ما يؤكد حالة التسيب التي باتت تعرفها هذه المؤسسة التربوية التي لطالما تميزت في نتائجها ،و هو الأمر الذي جعل العديد من أولياء الأمر يدعون القائمين على إدارتها لتطبيق القوانين الردعية مثلما كان عليه الحال في وقت سابق.

مــــــن يتـــــــحمل المســـؤولية ؟

عبر عدد كبير من المواطنين عن رأيهم في موضوع هندام التلاميذ ،محملين المسؤولية لكل من الأولياء و المؤسسات التربوية و في هذا الشان يقول سيد علي:" نحن نعيش في بلد عربي إسلامي محافظ ولا بد أن يحرص الجميع على ارتداء الملابس المناسبة التي تتناسب مع العادات والتقاليد، مضيفا: ان ما يرتديه الفرد من ملابس لا يدخل ضمن نطاق الحرية الشخصية خاصة ان حرية الفرد تنتهي عند حدود حرية الاخرين .
أما محمد فيلقي باللوم على الأهل الذين يتركون ابناءهم دون مراقبة لتصرفاتهم يرتدون ما يشاءون دون مراعاة للعادات والتقاليد والذوق العام، متابعا: في زمننا هذا نجد ان الفتاة ترد على والدتها بأسلوب غير لائق بالاضافة الى ارتدائها ملابس لا تتناسب مع مجتمعها بحجة "حريتي الشخصية" مؤكدا أن الزي يخرج من نطاق الحرية الشخصية مادام لا يتناسب مع المجتمع.
أما ريتاج فعبرت عن رأيها حيث استطردت قائلة :" لا يمكننا ان نلوم التلاميذ ولا حتى الأستاذ لأن مهمته تقتصر على التعليم فقط الوالدين هم المسؤولين عن أخلاق و تربية أبنائهم ،فاذا كان الأب لا يهتم للباس ابنته و يوافق على ان تلبس "الفيزو " فمذا يمكن للأستاذ أن يقول سمعت والدة تلميذة مقبلة على البكالوريا تقول ان لباس ابنتها يجب ان يبرز مفاتنها حتى تجذب عريس الغفلة و أخرى تعتقد أن ابنتها مازالت صغيرة لكن ما يجب عمله في هذه الحالات هو أن نثقف الوالدين أولا ويجب حذف كلمة التربية من اسم الوزارة لان القائمين عليها لا يهتمون بالتربية" وهي نفس الفكرة.
التي ذهبت إليها سامية قائلة :" العيب في الوالدين عندما يوبخ أستاذ تلميذة على لباس فاضح و يأتي ولي أمرها و يقول لك بنتي تلبس واش تحب ما تدخلش روحك فيها هذه العينة ما هو هدفها ؟؟
حتى الأستاذ من حقه أن يقول و أنا أتيت لأقدم درسا و ليس لأحضر عرض أزياء لكل أنواع اللباس الفاضح و الزينة من مكياج بمختلف الألوان.

و للتــلاميذ رأي فـــي الموضــــــــوع ..
من جهتهم التلاميذ عبروا عن رأيهم في الموضوع و في الصدد تقول مريم تلميذة بثناوية الأمير عبد القادر بباب الوادي أن لكل مقام مقال ويفترض أن يراعي الشباب والبنات عادات وتقاليد المجتمع الذي يعيشون فيه مؤكدة أنها ضد فكرة اللبس غير المحتشم الذي يرتديه بعض الشباب والفتيات في الأماكن العامة كونه لا يناسب الذوق العام ويتسبب في حدوث المشاكل أحيانا نتيجة المعاكسات من قبل الشباب، متمنية أن يحرص الشباب والبنات على اختيار ملابسهم بحيث يتناسب مع العادات والتقاليد والذوق العام.
أما رضا تلميذ في القسم النهائي قال :لكل انسان حريته الشخصية فيما يملكه بل وحتى في تصرفاته إلا أن هذه الحرية لها ضوابط يجب أن تتلاءم مع ما يطلبه منا ديننا الحنيف ومن الحرية الشخصية اختيار الإنسان لملابسه التي يظهر بها أمام الناس.

سمير لقصوري:"يجب على مدراء المؤسسات تطبيق القانون الداخلي "

أكد سمير لقصوري عضو المكتب الوطني للمنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ في تصريح "للحياة " أنهم كهيئة ممثلة لأولياء التلاميذ قاموا بتوجيه نداء خلال الأسبوع الأول من الدخول المدرسي إلى كل مدراء المؤسسات و إلزامهم بتطبيق القانون الداخلي خصوصا في النقطة المتعلقة باحترام الهندام ،و أشار في ذات الصدد إلى أن هناك مغالطة بثتها بعض القنوات التلفزيونية الخاصة و القاضية بطرد بعض التلميذات بسبب عدم إرتدائهن الحجاب حيث أكد قائلا :" حقيقة هناك فتيات طردن من الثانويات لكن بسبب عدم احترام القانون الداخلي ،وليس بسبب الحجاب " ،و أضاف محدثنا أنه حقيقة توجد مؤسسات لا تطبق القانون الداخلي لذلك يتعين على أولياء التلاميذ من كتابة إعذار للمدير و إخبار مديرية التربية بالتوازي مع المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ من أجل اتخاد التدابير اللازمة للحفظ على سيرورة القانون الداخلي و تسهيل مهام التربية و التعليم حسب الأهداف المرجوة ،و القانون التوجيهي 2008 و الذي ينص حسب محدثنا إلى ضرورة تطبيق القانون الداخلي ( نظام الجماعة التربوي) في إحترام الهندام ( قصات شعر غريبة ، مكياج ، ملابس مثيرة .....الخ ). سواء للمعلمين أو الموظفين او التلاميذ ، إناث أم ذكور ،وأن لا يقبلوا ولوج أي شخص لا يلتزم بهذه التعليمات.