فاز الباحث في الفكر الأركوني، فارح سعودي، بجائزة أركون العالمية للحوار بين الثقافات التي أسستها زوجة صاحب "نقد العقل الإسلامي"، المغربية ثريا يعقوبي، وتقدر الجائزة بأربعة ألاف أورو، ستسلم في 17 أكتوبر بالمركز الثقافي بالدار البيضاء بالمغرب، ولا يسعنا إلا أن نهنئ أنفسنا وصاحب الجائزة فارح سعودي، الأستاذ في معهد الفلسفة بباتنة، على الجائزة وبحثه التي تقدم به حول السياجات الدوغمائية وكيفية الخروج منها، الإشكالية التي كانت عزيزة على قلب أركون، والتي شكّلت أحد ركائز عمله الفلسفي من أجل تشكيل نقدية جذرية داخل الفكر الإسلامي الجديد، ومن جهة ثانية إننا لنشعر بالحزن لهذا التنكر لأهم مفكر إسلامي لم نعتن بفكره كمؤسسات حيا وميتا، ولم نحتف به، ونحن الذين دفعنا ثمنا باهضا طيلة التسعينيات بسبب تهميشنا للمعرفة واغتيالنا العقل بسبب تعلقنا منذ وقت بجاذبية الشعبويات الخادعة التي قادتنا إلى الهلاك السياسي والثقافي وإلى الجهالة الدينية التي فتحت الباب على مصراعيه لسيادة الخرافة في مختلف المجالات من حياتنا اليومية، لقد اختار أركون أن يدفن في المغرب ليس فقط لأنه بلد زوجته، لكن أيضا لأن المغرب عرف كيف يكرم ويعترف لأركون بعطائه الفكري في حين حاربناه بتنكرنا له، وبإهانته عندما صمتنا بل وشجعنا هجومات الشيخ الراحل محمد الغزالي عليه وتشويهه والوصول إلى درجة اتهامه بالردة والكفر!.
لم يجد أركون لا من الجامعة ولا من المؤسسات الثقافية الاهتمام بتراثه لتخليده بجوائز أوبإطلاق اسمه على مؤسسات علمية، بل ما قمنا به هو حصر تسمية المؤسسات على سياسيين وموظفين لدى السلطة كما حدث هذه الأيام، فشكرا لفارح سعودي الذي واصل الأركونية من خلال اجتهاداته النقدية والتفسيرية للفكر الأركوني، وتحية لزوجة المفكر الجزائري التي منحت لتضحيات محمد المعنى الذي ناضل طول حياته العلمية من أجل إقامته في حياتنا.