يعد، روني فوتيي، من أوائل الفرنسيين الذين تمرّدوا على بلدهم الاستعماري والتحقوا بالثورة الجزائرية وعدّوا في نظر بلدهم خونة، وبعض الجزائريين من جيلي الذين عرفوا روني من خلال الميديا الجزائرية، لا يعرفون عن روني الذي منح شبابه للثورة الجزائرية أكثر من أنه كان أول من التقط تلك الصور بكاميرته التي خلّدت حرب التحرير، وأعطت تلك الصور الحية لجيش جبهة التحرير، ومن ثم جعل من الكفاح الجزائري مرئيا في ذلك الوقت على الصعيد العالمي، من خلال تلك الصور التي سجلها لشعب في المعركة من أجل حريته وكرامته، ومع ذلك فلقد ظل روني غير معروف عند الكثير من الجزائريات والجزائريين، وبقى روني دائما يفخر بانخراطه في جيش التحرير كصانع للذاكرة، ومتحمّلا تلك النظرة السيئة التي كان ينظر بها إليه أبناء جلدته، لكن ما أريد الحديث عنه اليوم ليس هذا الالتزام الذي سجله الشاب روني تجاه الثورة الجزائرية ولم يكن يبلغ الثلاثين بعد، بل الوفاء الذي ظل يحتفظ به للثورة الجزائرية على رغم من أنها ظلمته وهو لازال في صفوفها، فلقد كانت تربطه علاقة وثيقة بعبان رمضان، وعندما تمت تصفية هذا الأخير من قبل إخوانه استدعى روني من مصر، حيث كان موجودا في عام 58، لكن ما إن دخل تونس حتى وضعته مخابرات بوصوف في سجن من سجون الثورة ضواحي تونس باعتباره كان مقرّبا من عبان، وعندما نزع بعض المجاهدين نافذة داخل السجن، وكان من بين المساجين على دراية أنه سيصبح في الاستقلال على رأس الأمن الوطني، هرب روني معهم باحثا عن هاتف ليبلّغ مسؤولي الحكومة المؤقتة أن ثمة خطأ لكن دون جدوى، ليعود من جديد إلى السجن وهنا سيتعرّض للتعذيب من قبل سجانيه وسيبقى مسجونا طوال عام كامل، لكن روني ظل وفيا للثورة وواصل التزامه بخطة وإنتاج الوثائق الدعائية التي تخدم قضية النضال الجزائري، وحتى وإن ذكر روني فوتيي قضية سجنه وتعذيبه ظلما في مذكراته وحواراته، إلا أنه ظل ينظر إلى ذلك كممارسات فردية لا يمكن بحال أن تتحمّل الثورة مسؤوليته، وظل على موقفه من الثورة إلى أن غادر عالمنا.

إنني كنت من المحظوظين عندما التقيت بروني وأنا في بداية حياتي الإعلامية، وسؤالي في نهاية مقالتي هذه... ماذا لو كان جزائريا أخطأت معه الثورة فسجنته وعذّبته ظلما أو خطأ؟!، جوابي هو رجال مثل روني.. كم عندنا اليوم في جزائر 2016؟