أثار مقال الأسبوع الماضي ردود فعل متباينة جدا وكل من تقنعه الحجة العقلية تفاعل معه في موضوع تنزيه النبي صلى الله عليه وآله عن النزول إلى السفاسف، إذ ليس من المعقول أن يتزوج النبي صبية لم تصل عشر سنين، لاسيما عندما أوردت بالعملية الحسابية ما ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب من أن عمر أم المؤمنين عائشة حين دخل بها يفوق 17 عاما وشكروني على ذلك، ومنهم من اقترح علي أن نكتب لائحة باسم المثقفين المدافعين عن النبي ونرسلها إلى منظمة المؤتمر الإسلامي والأزهر الشريف وكل الجامعات الإسلامية الكبرى في العالم من أجل المطالبة بإسقاط تلك المرويات التي تسيء إلى نبينا الكريم المروية في كتب الحديث، ومنها ما يسميها العامة الذين يعادون العقل ولم يرووا عن النبي أي حديث فيه كتبا صحيحة وأصح الكتب بعد القرآن الكريم، وقلت لبعضهم ترى حين نكتب اللائحة ونفتح القائمة لكل من له باع في العلم والثقافة في الدين هل ستتضمن القائمة أسماء الكثير ممن يطلون على الجماهير عبر الجرائد والتلفزة على أنهم أهل للفتوى؟ وهل يبصمون بأصابعهم العشرة معنا في هذا المشروع الذي سيسقط الكثير من الأصنام التي عبدها الناس باسم الحديث الشريف منذ 12 قرنا فيكفرون بها ويضربون بها عرض الحائط.. أم تراهم يثورون ضدنا ويصفوننا بالزندقة وفي أحسن الأحوال يعرضون عن الإمضاء معنا فأغلبيتهم يعيشون بذلك الغلط ويدرسونه للطلبة إن كانوا أساتذة في الجامعات الإسلامية والثانويات، وماذا سيقول عنا وزير الشؤون الدينية محمد عيسىّ، هل يكون شجاعا كما عهدناه في موقف المثقف الحر الذي لا يخضع إلا لما ثبت أنه صحيح عن الله من كتابه العزيز وعن رسوله صلى الله عليه وآله، شريطة أن لا يناقض الحديث القرآن فهو من أمرنا بأن نضرب بكل حديث يروونه عنه وهو يناقض القرآن عرض الحائط علا راويه أو نزل من البخاري ومسلم كان أو من الكليني والمجلسي والصدوق فلن يقبل المسلم العاقل والمثقف الحر أن يصف القرآن الكريم نبيه العظيم بأنه على خلق عظيم ويطلع علينا واحد من هؤلاء الرواة مثلا بحديث يقول إن النبي يسب الناس ويلعنهم بغير وجه حق وبعد أن يحدث منه هذا كما هم يروون هذا والعياذ بالله يطلب من الله أن يحول لعناته على من لعنه بغير وجه حق إلى رحمة وزكاة ويتقبل الله منه ذلك، وهذه الرواية رقم 2600 في صحيح مسلم تحت باب "باب من سبه النبي أو لعنه وهو ليس أهلا لذلك" راجعوها.. لا تطعن في النبي فحسب بل في الله تعالى عز في علاه الذي يقبل أن يلعن نبيه الذي وصفه بالرحمانية للعالم أجمع.. يلعن شخصا بريئا ويحول لعناته إلى بركات؟؟
ليس الأمر في هذا فحسب بل في باب بدء الوحي في صحيح البخاري يروى أن النبي حاول كم من مرة بعد انقطاع الوحي عنه أن يلقي بنفسه من شواهق الجبال، أي يحاول أن يقوم بعملية انتحارية فيرمي بنفسه من الجبل، تعالى نبينا عن هذه التهمة العظيمة الواردة في ما يسمونه أصح الكتب بعد القرآن الكريم، وهناك رواية في البخاري أيضا أن النبي سمل أعين بعض الناس من أعداء الإسلام وتركهم تائهين في البيداء، علما أن نبينا الكريم نهانا عن المثلة حتى بالكلب العقور، فكيف ينزع نبي الرحمة أعين أشخاص وهم أحياء ويتركهم يموتون عطشا وجوعا في الصحراء؟ ورواية أن النبي همّ أن يلقي بنفسه من شواهق الجبال يوردها صاحب الفيلم المنسوج ضد النبي صلى الله عليه وآله ويعرض المشهد كما هو مروي في ما يسمونه "الصحيح".
ويروي البخاري أيضا أن النبي صلى الله عليه وآله مر على صباطة قوم أي مزبلة أكرمكم الله، فبال بالقرب منها واقفا، وتقول الرواية إن أحد الصحابة كان يحمل إناء الماء ليتطهر به النبي الكريم بعد ذلك، وهذه الرواية لم يطلع عليها ذلك المخرج الغربي وإلا عرضها وتكون أبشع من عملية محاولة الانتحار من شاهق الجبل ومن الدخول بصبية تلعب بالتراب أو اشتهائها كما يروي ذلك أحمد بن حنبل في مسنده، ويصححون الحديث بأن النبي نزل عند دار رجل وله طفلة صغيرة فتعلق بها النبي وقال لأبيها لئن كبرت لأتزوجنها، وتصوروا يا عباد الله هل حين تضع نفسك يا قارئ يا مسلم أنك والد طفلة ذات ثلاث سنوات أو أربع ويدخل عليك شيخ قارب الستين فيقول لك سأتزوجها حين تكبر، هل يبقى في نفسك شيء من الاحترام لذلك الشيخ؟ فهل تتصور أن يصدر هذا من المثل الأعلى في الإنسانية والرحمة والأخلاق؟
المتمعن في هذه الروايات يجدها حين يقرأ القرآن مناقضة له في ما قال على طول كما يقال.. يجدها من وضع الحاقدين والصهاينة وحتى الملوك الظلمة الفسقة المجرمين، فهم يستغلون الصغيرات جنسيا ولا بد أن يجدوا لهم مبررا من الدين ومن النبي القدوة ذاته، وهم يسبون الناس ولا بد أن يرووا أن النبي والعياذ بالله يسب الناس حتى لا يُلامون في ما يفعلون، وهم يمثلون بخصومهم السياسيين فيسملون أعينهم ويقطعون أرجلهم وأيديهم من خلاف ولا بد أن يرووا حديثا عن النبي أنه فعل مثلهم، وهم يبولون على المزابل حين يغلبهم الخمر والسكر حتى وإن كانوا محاطين بالحرس ويمشون في الناس، وأثناء بولهم يقف الكثير من الخدم حاملين إناء الماء ليغسل به الخليفة أو يغسلون هم له بعد البول أكرمكم الله، ولا بد أن يجدوا مبررا لذلك من الدين، فيروون أن النبي – وحاشاه - فعل ذلك كما مر بكم في رواية البخاري عن بوله، تعالى النبي عن ذلك في صباطة قوم، فالدين بأيديهم يصنعون به ما يشاؤون لاسيما وأن الأحاديث كتبوها بعد وفاة النبي بحوالي قرنين.
ما ذكرته للقراء الكرام سيصدم الكثير لاسيما الذين لا اطلاع لهم على ما جاء في كتب الحديث، وهو قليل جدا بالقياس إلى الباقي الذي لم أذكره، ولذلك أصرخ بملء روحي وصوتي قائلا: "أسقطوا كل ما يسيء إلى نبينا من تراثنا يرحم والديكم"، وليسقط كل من يظل يماري ويسوقها للغربيين على أنها صحيحة، لنكون نحن جميعا ومعنا نبينا مسخرة والعياذ بالله.