صورت على أنها أكثر النساء قسوة وظلما، تضرب الأطفال وتعنفهم بأبشع الكلمات، لا بل تسخرهم لخدمتها، إنها" زوجة الأب"... فهل تستحق هذه الصورة بالفعل؟ نسمع يوميا الكثير من القصص التي تحكي عن تعنيف "زوجة الأب" لأطفال زوجها وبلا وعي، نحذر من تلك السيدة باعتبارها جانية، من دون أن ندرك ملابسات حياتها ولا حتى الضغوط التي تخضع لها فهل زوجة الأب دائما جانية؟ و لماذا غالبا ما تكون زوجة الأب في قفص الإتهام.

فكرة ترسخت في أذهان الكثيرين ،تمتقت زوجة الأب ،هذه الصورة ظلت في أذهان الكثيرين بفضل العادات و التقاليد و الأمثال الشعبية ،مع أن التعميم و الطلاق يحملان أحيانا الكثير من التعسف، فنحن قد نلمس في المجتمع نماذج إيجابية لبعض زوجات الآباء، كان لهن دور بناء في لم شمل الأسرة، ولا ننكر بالمقابل وجود نماذج سلبية ساهمت في فرط عقد كثير من الأسر.

صورة سلبية

لطالما أخدت زوجة الأب صورة سلبية في أذهان الكثيرين ،فغالبا ما تضرب زوجة الأب أسوأ المثل، وتعزز بذلك الصورة السلبية المرسخة عنهن في الأذهان، ففي كثير من الأحيان تطالعنا أخبار عن زوجة أب قاسية القلب قامت بضرب أبناء زوجها ،أو نسمع عن زوجة أب أخرى حرمت ربئبها من الطعام ،لكن السؤال الذي يطرح نفسه باستمرار هل حقا زوجة الأب دائما تكون هي الخاطئة ؟ و في هذا الشأن تقول صبرينة :" لا يجب أن نعمم كل الحالات ،صحيح يوجد زوجات أب عنيفات يقمن بضرب أبناء أزواجهم ، لكن في المقابل يوجد زوجات أب يتعاملن مع ربائبهم و أكنهن أمهات حقيقيات لذلك لايجب تعميم كل الحالات وتصوير زوجة الأب على أنها شيطان "

زوجي يتهمني بالتفرقة

تزوجت في سن صغيرة ولم تكن تدرك معنى كونها زوجة الأب ، ليلى البالغة من العمر 36 سنة تعترف بأن عدم وعيها، جعلها تنجرف نحو حياة مليئة بالمصاعب وهي لا تزال في عمر صغير، فبعد زواجها بعامين، انتقلت ابنة زوجها التي لم تتجاوز السنوات الأربع بعد للسكن معهما في البيت نفسه، وقتها وجدت ليلى نفسها أمام مسؤولية كبيره وهي لم تتجاوز العشرين من عمرها،فاختلاف أسلوب التربية والعادات في البيت السابق، كان يشكل تحديا كبيرا لها من حيث تربية هذه الطفلة ورعايتها، إلى جانب مولودها الجديد، في ظل انشغال زوجها الدائم، والذي كان في بعض الأحيان يلقي اللوم عليها ويتهمها بالتفرقة، وحتى بعد أن كبرت تلك الطفلة وبلغت مرحلة المراهقة، استمر النظر إلى أي تصرف معها وكأنه بدافع التفريق بينها وبين أطفالها، مما جعل من تلك المراهقة وقحة وعنيدة وكثيرة التذمر، بل راحت تفتعل أحيانا المشاكل في وجود والدها لتبين له أنها مظلومة، وتعامل بطريقة مختلفة عن أبنائه الآخرين.

يحبون زوجة أبيهم و ينادونها أمي

مثلما يوجد أطفال لا يحبون زوجات أبيهم هناك آخرين يعتبرنهن بمثابة أمهات لهن ،و هذا راجع حسب شهادات الكثيرين إلى حسن معاملتهم و في هذا الشأن تروي حياة قصتها بعدما عانت من النظرة السلبية إليها كزوجة أب، والتي ألزمتها بتربية خمسة أطفال ليسوا بأبنائها، فبعدما قبلت الزواج برجل أرمل، وله خمسة أبناء، لاحقتها نظرات، المحيطين على الدوام، مراقبة طريقة تصرفها مع أبناء زوجها، وكانت تسمع دائما العبارات القاسية التي تتهمها بظلم هؤلاء الأيتام، وبأنها لا تستحق تربيتهم، إلى أن وضعت حدا لكل تلك الأقاويل، فصارحت زوجها برغبتها في أن تكون مثل أمهم، تقوم سلوكهم وتربيهم وتفرض عليهم المسؤوليات بكل حزم، وهذا ما تفهمه زوجها وأعطاها الضوء الأخضر لتكون أما لهم وتمارس سلطتها بكل حرية،ومع مضي السنين، كبر هؤلاء الأطفال فأصبحوا أبناء صالحين وأبراأوفياء، حيث إنهم ينادونها بـ أمي ويرجون رضاها، معترفين بجميلها في تربيتهم.
أما مريم التي تنادي زوجة والدها "بماما" تفند بشهادتها الصورة السلبية عن زوجة الأب، وتؤكد قائلة: "تزوج والدي بماما بعد وفاة والدتي وعمري لا يتجاوز الثلاث سنوات فأحسنت إلي وعوضتني عن حنان أمي المفقود، وبالرغم من أنها رزقت من والدي بثلاثة أطفال آخرين أشقاء لي إلا أن معاملتها لي لم تتغير وكان تحرص على مشاعري أكثر من حرصها على مشاعر أبنائها".
أما خديجة فتعتبر زوجة أبيها صديقتها وكاتمة أسرارها، تلجأ إليها لأخذ المشورة والنصيحة ،تقول خديجة: "أصيبت والدتي بمرض نادر أصابها بشلل كامل، وبعد أربع سنوات، وأمام إلحاح العائلة، قرر والدي أن يتزوج مرة أخرى، وكان اختياره والحمد لله صائبا، وكانت سيدة ذات دين وعلى خلق عظيم، استطاعت أن تكون لي ولأخوتي الأربعة أما وأختا لوالدتنا التي توفيت بعد 5 سنوات من زواج والدي، حيث كانت تسهر على خدمتنا وخدمة والدتنا رحمها الله"

مختصة في علم الإجتماع توضح

وعن سبب انتشار السمعة السيئة لزوجة الأب، توضح الاختصاصية الاجتماعية س.مسعدي أن هذا متعلق بمحاور متشابكة، خيوطها الأب والأبناء والزوجتان الأولى والثانية، اضافة إلى محور آخر مهم وهو الطريقة التي تم بها الزواج الثاني، مما يستوجب طرح الكثير من التساؤلات حول كون الأب قد أفصح لأطفاله عن رغبته بالزواج من سيدة أخرى، أو تحقق من مشاعرهم ومخاوفهم واحترامه لتلك المشاعر، والأهم معرفة الأبناء أسباب انفصال الوالدين فعلى الرجل الراغب بجلب زوجة ثانية لتربي أبناءه، مراعاة الكثير من الأمور، والتي قد يكون أهمها الود والتواصل بينه وبين زوجته الأولى، وتلافي الشجار العلني بين الطرفين، كما أن على الزوجة الأولى أن تكون متعقلة في سبيل مصلحة أبنائها، فلا تظهر كرهها لوالدهم، ولا تشجعهم على كره زوجة أبيهم فتصور لهم أنها ستأخذ مكانها، مع تأكيد عدم نسيان أن لزوجة الأب الجديدة مخاوف، قد تدفعها للدفاع عن نفسها بكل الطرق، فتنجرف وراء ما تسمعه عن ضرورة الشدة والحزم حتى لا تصبح بمثابة خادمة، أو لقمة سائغة لأبناء الزوج الذين قد يسيئون إليها، ومن هذا المنطلق، نرى أن الحجر الأساس لنجاح الزواج الثاني وتربية الأبناء بشكل سليم، هو تفهم الأب وعمله على إرضاء جميع الأطراف.