أحسن الفرجة لدينا نحن أبناء مركز عميروش هي حين نذهب إلى ملعب شابو عبد القادر للتفرج على مقابلة بين الحمراء وبين أي فريق من القسم الوطني وأكبر نتيجة تفرجت عليها وحققتها الحمراء هي فوزها على مولودية وهران إن لم تخني الذاكرة بتسعة أهداف مقابل اثنين حيث أرضت الحمراء جمهورها كل الرضا حين سخط عليها وهي تخرج من منافسة الكأس التي أحرزتها ضد اتحاد الجزائر سنة 1972م بهدفين مقابل صفر بعد الوقت الإضافي ،وقد خرجت من المنافسة سنة 1973م على يد مولودية وهران ولم يطل الفاصل الزمني بين هزيمتها وبين مقابلتها في البطولة معها ولذلك اعتبرت مقابلة ثأرية وراجت حولها الكثير من الأراجيف والأكاذيب التي تداولتها الصحف مثل ان الأرضية لم يتعودها فريف مولودية وهران وأن الأحذية التي لعب بها الفريق المنهزم لم تكن منسجمة مع الأرضية بعكس الأحذية العنابية إلى غير ذلك من التعاليق.
اما احسن فرجة لي شخصيا بقيت محفوظة محفورة في ذاكرتي هي ذهابي إلى الجزائر العاصمة وانا طفل لأتفرج على المقابلة النهائية بين الحمراء واتحاد الجزائر وكنت بمسقط رأسي واحتلت على زوج اخي رحمها الله التي تركت عندها الوالدة الغائبة عند بيت خالي مفاتيح الحقيبة وهي الخزانة الوحيدة لنا في البيت التي تحتفظ فيها الأم رحمها الله بالأشياء الثمينة وكنت أدرك أن بالحقيبة 1200دج في شكل 12ورقة بمائة دينار وهي أوراق كبيرة لا ازال أشتاق إلى رؤيتها في واجهات بعض المغازات اليوم،فقلت لزوج أخي اعطني المفتاح لأستخرج كتابا من الحقيبة أطالع فيه فناولتني المفتاح ففتحتها واخذت ورقتين من مائة دينار وهما كافيتان لي في الذهاب والإياب من عنابة إلى الجزائر العاصمة لو احسنت التدبير واجتنبت التبذير،واعدت المفتاح الى زوج أخي وانطلقت مباشرة باتجاه عنابة حيث أتذكر سيارة عمنا الخميسي ديه في ذلك الوقت الذي وجدته بالصدفة متجها إلى عنابة فحملني بستة دنانير وهي من نوع بيجو 404 ووصلت بعد الرابعة مساء حيث كانت واجهة محطة القطار تغلي بالشباب وحتى بالكهول وبيدهم الأعلام الحمراء ليتجهوا عبر القطار الليلي الى الجزائر العاصمة ولم اكن صاحب حيلة في ركوب القطارات بدون ان ادفع الثمن ،وندمت كل الندم حين اكتشفت ان اغلبية الركاب المناصرين لا سيما في مثل سني لم يشتروا تذكرة واما انا فاشتريت تذكرة بـ53دج وزوج دورو في ذلك الوقت وانطلق القطار بزفيره وصفارته كانه القطار الهندي الذي نشاهده في الأفلام وكانت الشمس تميل الى الغروب وقد اخذت مكاني مع ستة من كبار السن حتى اجتنب من يسرقني لو ركبت مع المشجعين لأنني اعتبر نفسي وانا احمل ذلك المبلغ صاحب ثروة عظيمة وغنيا من الأغنياء،وكانت الأهازيج والأغاني العنابية المنطلقة من القطار تملأ الفضاء الذي يمر به وتثير انتباه السكان فيلوحون للقطار عبارة عن تشجيع للفريق الذي يمثل كل تلك المنطقة لأن عنابة كانت ولاية تضم تبسة قالمة سوق اهراس والطارف في ذلك الوقت وحين بلغت النهائي في الكأس فقد تجول كل سكان الشرق الجزائري إلى انصار لها وكتب الله لها ان تكون اول فريق هي واتحاد الجزائر يدشنان ملعب 5جويلية الذي افتتح بالمناسبة في نهائي مثير لكأس الجزائر سنة 1972م.

.يتبع