قررت المؤسسة الأمريكية الصهيونية هذا العام أن تسلم جائزتها"رجل الدولة"لتحديه للإرهاب الذي أستهدف فرنسا من طرف تنظيم الدولة الاسلامية الارهابي، وسبق أن تسلم هذه الجائزة من قبل ساركوزي في العام 2008،فأي دلالة تحمل هذه الجائزة وما هو التفسير لاختيار هولاند الذي يواجه تحديات الطامعين في خلافته في رئاسيات 2017في فرنسا؟
أولا،إن هذه المؤسسة المعبرة عن قوة اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الامريكية، اختارت هولاند لتوجيه رسالتها للرئيس الفرنسي أنه لازال يحظى برضا اللوبي في أمريكا وفرنسا وإسرائيل إذا ما بقي وفيا لسياسات إسرائيل ومتشبثا بخطها الاستراتيجي والايديولوجي وهذا في الحقيقة ما ظل الاشتراكيون مثل اليمينيون ملتزمين به تجاه المصلحة الاسرائيلية وما ظل هولاند حريصا عليه منذ وصوله إلى الإليزيه، ففرنسا زمن شيراك التي حاولت أن تكون شجاعة في الدفاع عن حقوق الفلسطينية في سبيل ايجاد حل عادل ودائم للمعضلة الفلسطينية سرعان ما تراجعت عن وجهتها خاصة عندما فتحت أراضيها لعرفات الذي مات شبه محاصر وفي ظل موتة غامضة من طرف إسرائيل،ولم بعد لها ذاك الصوت القوي والأخلاقي من أجل أن يستعيد الفلسطينيون حقوقهم،ويحدث هذا في ظل تهافت وتداعي قوة العرب الذين دخلوا منذ الانحراف عن روح الثورات العربية المجهضة مرحلة الضعف والانحطاط المريع المبشر بما أسميته من قبل في عدد من المقالات ب"نهاية العرب" وهذا الجذب المنتظر يكشف كذلك أن الحالة العربية والمسألة الفلسطينية فجرها لازال بعيدا مادامت إسرائيل مصرة على بقائها إلى آخر حد متشبثة بعقيدتها السياسية والايديولوجية دون قبولها تقديم تنازلات للوصول إلى حل عادل للقضية الفلسطينية التي أصبحت من أقدم الصراعات اليوم على الساحة الدولية المستعصية على الحل بسبب التعنت الإسرائيلي، ويتزامن ذلك مع تفكك الموقف العربي وتمزق التضامن العربي وانكماش الدور العربي في كل من أوروبا وامريكا، ولذا نرى أن الجائزة المقدمة من طرف"،نداء الضمير"،للفرنسي هولاند هي تأكيد على نهاية الدور الفرنسي المستقل في حل القضايا الاقليمية الذي طالما حلم به ديغول لان يجعل من فرنسا قوة مستقلة الرؤية عن التكتل الانجلو امريكي، وعن الامتثال للسلطة الامبريالية والسلطة الامبراطورية، وما هذا التتويج الا تعبير عن تعاظم الدور الصهيوني في صناعة وصياغة العقول الرأي مقابل اضمحلال وموت الدور العربي في حل مشاكله وعقده التي ازدادت تأثيرا وانتشارا.