إستذكر الروائي عبد الوهاب عيساوي ذكرياته مع الكتاب الراحل حميد ناصرخوجة، حيث قال على حسابه الشخصي عبر "الفيس بوك" إن حميد ناصر خوجة في أيامه الأخيرة كان متعبا من المرض، بعد أن فتك السرطان برئتيه وأقعد الفراش، لكن روحه كانت دوما مشتعلة، ولا تفارق الابتسامة شفتيه، كلما أدخل غرفته أجده ممدا على سريره يحاول النهوض بتواضعه المعتاد لاستقبالي، ثم يقذف سؤاله المعتاد ببساطته عن جديد قراءاتي وكتاباتي.
وفي منشوره أضاف عيساوي، مرة أخرى أجده ينهل من معينه ويستجدي الذاكرة باحثا فيها عن مراجع يملكها، وكتب قيمة يقترح أن يعيرني بعضها مشددا عليّ أن أعيدها. ولكن صديقي حميد يومها لم يكن في مقدوره أن يسير إلى مكتبته في الغرفة الأخرى ليحضر الكتاب، حميد كان مريضا وهزيلا جدا، يكح بين الحين والآخر كحة حادة ومنهكة، ويحاول بعدها أن يلتقط أنفاسه ليكمل حكاية بدأها، لحظتها أبحث عن عذر لأرحل وأدعه يرتاح، ولكنه يربت على يدي ثم يسحب يده ببطء ويمدني بصحن صغير به بعض الفواكه المجففة ومربى التمر...أتعلل بعذر أنني أكلت خارجا بينما أمرر ناظري إلى نهاية السرير حيث كتاب القرآن المفتوح، ثم يطالعني شبح الموت ماثلا أمامي، أشيح بوجهي عنه...الموت هو اليقين الوحيد لكننا إلى آخر لحظة من الحياة نظل ننكره، مع أنه دائما يصدق وعده..