خلّف التحقيق الإعلامي الأخير لـ"الحياة" حول واقع مستشفى البيض ردود أفعال واسعة و’’تداعيات كبيرة’’، صنعته الحقائق الصادمة المذكورة في التحقيق، بعيدا عن كل أشكال التضليل الإعلامي من جهة ودون تلفيق وطمس للإنجازات من جهة أخرى.

لجنة تحقيق وزارية مرتقبة بمستشفى البيض

لقد خلّف زلزال ’’الحياة’’ هزّات ارتدادية ’’فوقية وقاعدية’’، أكّدت بشأنها جهات "عليمة" لـ"الحياة" أنّ مصالح الوزير، بوضياف، تعتزم شنّ إنزال تفتيشي، خاصة بعد أن وقفت ’’جهة مخوّلة’’ فعلا على الحقائق المنشورة وأبرقت تقريرا مفصلا حول الموضوع، في وقت أفادت فيه الجهات النافذة ذاتها أنّ الإنزال التفتيشي مبرمج النقاط والأهداف عبر معطيات مسبقة إضافية عما تناولته جريدة "الحياة"، مشيرة إلى أنه يهدف أيضا إلى ’’التطرّق’’ إلى ثلاثة ملفات تخص تسيير المؤسسة، تحفّظت الجهات ذاتها عن الخوض فيها والكشف عنها حفاظا على مجريات التفتيش والرقابة.

انتفاضة قابلات المستشفى ضد تعفّن الوضع واعتراف بمصداقية "الحياة"

فيما أفادت مصادر داخلية، أنّ عملية نفض الغبار التي مكّنت من كشف الصور المأسوية للمستشفى، دفعت بالقاعدة العمالية للتحرّك بعدما اتضح لها جليا أنها ’’كبش فداء تُعلّق عليه إخفاقات الإدارة"، حيث شهدت المؤسسة وقفة احتجاجية لقابلات مصلحة توليد النساء، قبل أن يكسّر مدير المؤسسة ذاتها التحرّك العمالي بتدخله واستقباله لجميع المحتجات بمكتبه والتعهّد بحل جميع النقاط المثارة، باستثناء تلك الخارجة عن نطاق صلاحياته، حسب مصادر من داخل الاجتماع، وذلك احتجاجا من قابلات المستشفى على الظروف الصعبة التي يزاولن فيها مهامهن وفق اعتراف واضح بالظروف التي نشرتها "الحياة" بخصوص المصلحة نفسها، على غرار غياب الوسائل وافتراش الحوامل الأرضيات والاكتظاظ والنقص الحاد في التعداد البشري، ما جعلهن تحت ضغوطات رهيبة مؤدية بشكل منطقي إلى ارتكاب أخطاء طبية ’’مكلفة’’ جرّت العديد منهن إلى أروقة العدالة، مطالبات في السياق ذاته مسؤولي القطاع وكذا والي الولاية بضرورة التدخل والعمل على إنشاء مصحة للتوليد خارج المؤسسة بعيدة عن ضغوطات المستشفى الذي أضحى يعيش تدهوّرا خطيرا في جميع المجالات وعبر شتى المصالح الاستشفائية، باستثناء مصلحة ’’حفظ الجثث’’.

موجة استياء ضد تدنّي مستوى الخدمات الصحية والضحية ’’الطاقم الطبي والأمني’’

فيما كشفت تحقيقات "الحياة"، بناءً على مصادر مطلعة، أنه غالبا ما يوضع الطاقم الأمني والطبي على حد سواء في مواجهة ارتدادات احتجاج مرضى وذويهم على مستوى الخدمات المتدنية ويدفعون ثمن فشل إدارة مؤسسة استشفائية في توفير أبسط الخدمات على غرار الكشف الطبي على جهاز السكانير الذي دخل حيز الخدمة ’’معطلا’’ وكذا مهزلة غياب التحاليل الطبية الأساسية، إضافة إلى تحوّل المستشفى الولائي ذاته إلى نقطة عبور من خلال تحويلات عشوائية لحالات بسيطة باتجاه مستشفيات "بوقطب" و"الأبيض سيد الشيخ"، بعد أن عرف كلاهما مستويات محترمة رغم كونهما ’’مجرّد’’ مستشفيات دوائر الولاية، ناهيك عن فوارق الميزانيات عبر معطيات تتطلب وجوب التحقيق.