في سابقة خطيرة لم تعرفها الجزائر المستقلة في تاريخها، تم طبع كتبا مدرسية لتلاميذ السنة الأولى متوسط في مادة الجغرافيا ضمت خريطة للعالم تعترف فيها بالكيان الصهيوني كدولة رسمية بدل دولة فلسطين، الذي اعتبرها عمال التربية والتكوين مؤامرة على مقدساتنا وهويتنا، لأنه لا يعقل أبدا قبول سيناريو خطأ مطبعي، أو خطأ لجنة التأليف، أو خطأ تقني سامي مختص في الفنون والطباعة؟، فلا يمكن أن يكون تقنيا ساميا في المطبعة من يؤلف النصوص ويختار الخرائط لجميع المستويات.
وقالت نقابة عمال التربية والتكوين أمس، في بيان لها حازت"الحياة" نسخة منه، "إن هذه الأخطاء تؤكد بما لا يدع مجالا للشك والريبة أن عمل وزارة التربية الوطنية لم يخضع لأسس علمية بل أوكل لمن ليس لهم علاقة بالقطاع ولا بذوي الاختصاص مما لحق أضرارا بليغة بجزائر التاريخ والمبادئ وبأبنائنا التلاميذ أجيال المستقبل، وأن ما يسمى بإصلاحات الجيل الثاني التي تمت في سرية تامة من قبل المسؤولين على القطاع لتمريرها في غفلة جزء من السياسات" الفاسدة " والأفكار الغريبة عن المجتمع الجزائري الأصيل وتاريخه الحافل.
فهاهي الفضائح تتوالى الواحدة تلو الأخرى في قطاع حساس مثل قطاع التربية الوطنية، واستمرار فصول هذا المسلسل الذي لن يتوقف، وأكدت "الإنباف" حدوث ما حذّرت منه منذ البداية من خطورة "الارتجالية" والاستعجال والسرية المريبة التي اعتمدتها وزارة التربية الوطنية في الإقدام على ما سمي بإصلاحات الجيل الثاني، وفي ظل التغييب المبرمج والإبعاد الكلي للشركاء الاجتماعيين، وهو ما ندد به الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين وحذر منه وطالب بتأجيل تطبيقه، لأن الاستعجال كان السبب الرئيس في الفشل الذريع لإصلاح المنظومة التربوية لسنة 2003، فالاستعجال مرة أخرى والعمل في الظلام والسرية سبب الكارثة. وتساءل قائلا " أين دور سلك التفتيش البيداغوجي ومديري التعليم المتوسط ولجان المراجعة والتصحيح والمصادقة على كل المنشورات التي تصدر عن قطاع التربية ومنح التأشيرات للطبع والتوزيع؟"
وحمّلت النقابة ذاتها وزارة التربية الوطنية مسؤولية "الفضيحة" الجسيمة التي تمس بسمعة الجزائر، وطالبت الوزيرة بالاعتذار للشعب الجزائري، كما طالبتها بتصويب الموضوع ثم محاكمة ومعاقبة المتورطين والمتسببين في هذه المؤامرة مهما كانت مسؤولياتهم، ودعت كل الغيورين على وطنهم الوقوف صفا واحدا لحماية مقومات الهوية الوطنية ومقدسات الأمة وتحصينها من كل أسباب التهديد والتهديم.
وأكدت النقابة ذاتها أنها ستعلن عن موقفها الصريح بوضوح تام تجاه ما يسمى بإصلاحات الجيل الثاني بعد إتمامها عمليتي التقييم والتقويم للمناهج والبرامج ومضامين الكتب، وتساءلت أين هي هذه اللجان الرسمية التي نصبت للمراقبة والإشراف والتصحيح والتنقيح للكتب المدرسية قبل صدورها وتوزيعها على أبنائنا؟، أيعقل أن تكون العشوائية في الاختيار والإهمال في العمل قد وصل إلى هذا الحد؟، أم أنه أمر دبر بليل وخطة ممنهجة لضرب الهوية الوطنية في عمقها والمساس بمبادئها الراسخة التي لم ولن تتغير؟.