قد يبدو العنوان غريبا ومرفوضا عند البعض، لأن كلمة الإسلامية هي نقيض الجاهلية، وجاءت تاريخيا وعقائديا وجدليا كنقض لها وبديلا مشروعا عنها، وكل ذلك قد يبدو صحيحا لأول وهلة، لكن من زاوية أخرى قد يكون هذا المصطلح الجديد الذي أقترحه يساعدنا على فهم ظاهرة معقدة استجدت بها التغيرات والتحولات التي أفرزها التأويل البائس للدين في ظل شروط تاريخية واجتماعية وثقافية قامت بتشكيله وتكوين خطابه ورؤيته ونسيجه الوجداني،
تم إعادة استعمال مفهوم "الجاهلية" في القرن العشرين من قبل مفكرين إسلاميين، الأول الباكستاني أبو الأعلى المودودي، وهو أول من وظف مفهومي "الجاهلية" و"الحاكمية" ونظر للانشقاق الباكستاني عن الهند على أساس الهوية الدينية، والثاني المصري، سيد قطب، الذي استعار من المودودي مفهوميه ووظفهما في السياق المصري في ظل الصراع القاتل بين عبد ناصر والإخوان المسلمين، ومن ثمة شكل هاذين المفهومين المرجعية النظرية للحركات الإسلامية الراديكالية بدءا من الجهاديين القطبيين وانتهاء بسلفيات ما بعد الحقبة الأفغانية مرورا بالقاعدة وانتهاء بتنظيم الدولة الإسلامية، وما حدث لمفهوم الجاهلية التي كانت تعني الوثنية هوتطور استعمالها المفرط والفقير فكريا وثقافيا إلى مفهوم مضاد، تمثل في مفهوم آخر وهو الجاهلية الإسلامية، لأن هذه الإسلاموية الحربية التي أوّلت الإسلام وفق منطق قتالي بحث، معيدة في ذلك مخيال الحروب الجاهلية القائمة على أساس الغزو الغنائمي والتنكيل بالعدو والقضاء على كل من لا ينتمي إلى القبيلة، وهذا ما راح يمارسه الداعشيون وإخوانهم مدرجينه على أنه الإسلام الصحيح، وبالتالي قامت هذه الإسلاموية القتالية والحربية برسكلة الجاهلية الوثنية إلى جاهلية إسلامية دفعت بالإسلام لأن يحتل الواجهة العالمية، لكن بقناع البربرية والقتل لا بالوجه الحضاري الذي تمثل به الإسلام في أزمنته الحضارية، وعندما نستمع إلى داعية معروف ينفي كروية الأرض ودورانها حول الشمس، وينفي الصعود إلى القمر ويستهزئ بالعلم، نقول إن هذا المظهر السلوكي والخطابي هو سمة من سمات هذه الجاهلية الإسلامية.