يقدس سكان الهامل ساحة الشهداء لما تحتوي عليه من أهمية بالغة بالنسبة إليهم فهي شاهد تاريخي يثبت جرم الاستدمار الفرنسي، ويوقرون المقبرة التي تضم تحت ثراها آبائهم وأجدادهم وإخوانهم الشهداء الذين مشوا الدروب الصعبة من أجل حريتهم..وما زال بعض رفقاء دربهم يكمل العهد ويواصل الدرب كالحاج عامر مزاري أمين قسمة المجاهدين وأعضاء المكتب..

لم تقتصر أعمال الحاج عبد الدايم على بناء ساحة الشهداء فقط ،بل له لمسة عبر مختلف نواحي الوطن كالمساهمة في بناء المساجد والمدارس وإعانة الفقراء وشتى الأعمال الخيرية..
الهامل اليوم في منأى عن الفتن التي تستوطن الوطن العربي بفضل جهود هؤلاء الرجال الذين ضحوا ومازالوا يقدمون للجزائر قدر استطاعتهم كل و قدرته، ولا يمكن تجاهل دور الزواية أيضا في ترسيخ مبادئ الدين وحب الوطن في أبناء الهامل ومختلف الطلبة القادمين من مختلف مناطق التراب الوطني في فترة الثورة المباركة..
العديد من الشخصيات الوطنية البارزة وقفوا بساحة الشهداء وكان لهم كلمة فيها، ومن بينهم وزير المجاهدين الأسبق السيد السعيد عبادو الذي قال عن ساحة الشهداء"...في هذا الإطار تندرج مبادرات مجاهدي الهامل الطيبة و جهودهم المشكورة التي يبذلونها باستمرار ومنها بناء مقبرة للشهداء ومتحف للجهاد بالاعتماد على الإمكانيات الخاصة، إن بلدية الهامل الحالية تمثل جزء من مجموع قسمة 54 في الناحية الأولى من المنطقة الثالثة بالولاية السادسة..
كما كانت للرائد صخري كلمة مماثلة يمجد فيها تاريخ الزاوية حيث قال"...لقد كان لزاوية الهامل دور لا يستهان به في هذا المجال إلى جانب مهمة نشر العلم التي تقوم بها على أحسن وجه،فلم يسلب رجالها إغراءات العدو ولم تؤثر فيهم الضغوط التي كانت تسلط عليهم ولا سياسة الإكراه التي كانت تمارس في حقهم،فلقد اختاروا التمسك بأصالتهم وبهويتهم وبالأهداف التي أسست من أجلها هذه الزاوية وكثير من الزوايا الأخرى مثلها عبر الوطن...
إن من بين أهم عوامل نجاح الثورة هو تكاتف الجهود بين أبناء الوطن الواحد بالتنسيق المستمر والتضافر بين المجاهد والمريد وبين المواطن والقائد وبين شيخ الزاوية و المسبل والجندي...،جهود كلها جعلت الجزائر تحقق استقلالها بكل فخر وشرف..
مشروع ساحة الشهداء يعتبر مرجعا ثوريا قبل أن يكون صرحا معماريا فهو تذكار من الرجل المجاهد لجيل الاستقلال المتعطش لحب الوطن..
كما أن هذا المشروع يعتبر حصنا في وجه الطاعنين بتاريخ الهامل الجهادي،حصن في وجه المتكالبين ممن يمخرون بحر المذهبية و يتسطحون على الفكر السطحي..
لا شك أن الهامل ولادة للأبطال كسائر رحم الجزائر الحبيبة،وسترسخ ساحة الشهداء صرحا تاريخيا وشاهدا على حقبة زمنية بها،بل وستبقى رمزية ثورية صامدة ما شاء الله لها أن تدوم فقد خط أسلافنا تاريخهم الثوري البطولي الزاخر بالأمجاد بأيديهم..
ولا شك أن المستعمر الفرنسي قد مارس بالهامل كل أنواع الإرهاب والتعذيب و بكل وحشية وبدون إنسانية ارتكب المجازر والعنف فما تزال الشواهد موجودة كمراكز التعذيب وآثار المعارك بقرية درمل،لكن المولى عز وجل بث إيمانا في قلوب الرجال الذين قالوا لا للمستعمر وانتصروا لكلمة الحق وأعلوا "الله أكبر تحيا الجزائر "..
رجال أحبوا الوطن فأحبهم الله و أيدهم بنصر منه فكان الاستقلال العظيم،كما قال الضابط عبد الدايم" أنبه هنا شباب القرية والجيل الصاعد أن جيلنا كان شبابا مثلهم،وجاهد في سبيل الله والوطن،وضحى بعز شبابه على هذا الوطن العزيز الغالي علينا،وهو الآن مستقل وحر أمانة في أيديكم يا شباب الجزائر..
أدعوكم إلى الحفاظ على دينكم الحنيف و وطنكم ورايتكم التي ضحى من أجلها مليون ونصف المليون من الشهداء،حافظوا على وحدة التراب الوطني،و وحدة الشعب الجزائري..
حافظوا على الاستقلال وحرية البلاد و لا تنسوا شهداء الوطن فعليكم بالعمل وبالعمل فقط تزدهر الجزائر.."
هنا أختم مقالتي هذه مترحما على أرواح الشهداء الأبرار الطاهرين الأخيار متمنيا طول العمر للمجاهدين الأحرار صناع الثورة ومفجريها رجال النخوة و الوطنية...وعيدكم مبارك وتقبل الله منا ومنكم
تحيا الجزائر المجد والخلود للشهداء الأبرار..

مرجع: كتاب الهامل مركز اشعاع ثقافي وقلعة للجهاد والثورة