تباينت آراء العديد من التشكيلات السياسية حول "الفضيحة" التي عرفتها المنظومة التربوية بخصوص استبدال دولة فلسطين بالكيان الصهيوني على الخارطة الموجودة في كتاب الجغرافيا لأولى متوسط، فهناك من طالب برحيل الوزيرة بن غبريط نظرا لهذه الأخطاء المتكررة، وهناك من يرى أنها مجرد هفوة في الطباعة ولا تحمل أي بعد، بينما حملت أطراف أخرى مسؤولية الخطأ لمحيط الوزيرة الذي يحاول تكسير عملها.
في هذا الشأن، طالب رئيس حركة الإصلاح، فيلالي غويني، برحيل بن غبريط بعد الفضيحة التي هزّت القطاع ومحاسبة القائمين على هذا القطاع، مشيرا إلى ضرورة وضع مناهجنا التربوية بين آياد أمينة.
وقال غويني في حديثه مع يومية "الحياة" إن "المحاولات المتكررة للنيل من منظومتنا التربوية لن تتوقف مادام القائمون على هذه المنظومة يحملون هذه الإيديولوجية، فمن محاولة إدراج العامية إلى فضيحة كتاب الجغرافيا تعد أمورا خطيرة ولها تأثير على مناهجنا التربوية، وبالتالي يتوجب وضع هذه المناهج بين آيادٍ أمينة، فنحن لا نقبل تغيير ملامح منظومتنا التربوية".
وأعلن رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، أنّ الحركة شكلت لجنة خبراء لوضع الكتب المدرسية الجديدة تحت المجهر وتقديم تقرير شامل بشأنها، بعد فضيحة كتاب الجغرافيا الذي استبدلت فيه دولة فلسطين بالكيان الصهيوني. وكتب رئيس الحركة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "الفايس بوك" "نخبر الرأي العام بأننا شكلنا هذا اليوم لجنة خاصة من أهل الاختصاص للحصول على كل الكتب المدرسية ودراستها كتابا بكتاب، ونقدم بعد ذلك تقريرا شاملا يتعلق بجوانب الهوية والجوانب البيداغوجية".
وأضاف أنّ الحركة مستعدة للتعاون حول هذا الموضوع الحسّاس مع كل الهيئات والشخصيات المهتمة بالموضوع، وترحب وتسعد بكل من يريد مدها بيد العون علميا وثقافيا وبيداغوجيا في مواجهة هذه المخاطر التي تحوم حول المنظومة التربوية. من جهته، وصف رئيس حزب جيل جديد، جيلالي سفيان، الخطأ بالخطير وغير المعقول، مطالبا بفتح تحقيق معمّق ومعاقبة المسؤول عن ذلك. واعتبر، جيلالي سفيان، في اتصال بيومية "الحياة"، أمس أن "هناك العديد من التناقضات داخل الوزارة التربية، فوجود الكثير من الأخطاء يعد غير معقولا ويمكن أن تكون متعمدة"، وتابع في السياق ذاته "الوزيرة فعلا تحمل جزءا من المسؤولية، لكن أرى أن المسؤول عن هذا هو محيط الوزيرة الذي يريد تكسير ما تقوم به وإسقاط برنامجها". وتابع المتحدث ذاته "هناك العديد من المناورات أيضا لاحظناها أيضا في سوق الكتاب مؤخرا، فالعديد من الأطراف غضبت من منح مؤسسة عمومية مهمة إنتاج الكتب وهذا لمصالح شخصية". ويرى في السياق نفسه، الناطق الرسمي للتجمّع الوطني الديمقراطي، صديق شهاب، أن ما حدث لا يعد أن يكون "هفوة" مطبعية، لا تحمل أبعادا سياسية ولا غير ذلك. وأضاف بدوره شهاب "لا يمكن ربط الموقف الأبدي لجزائر بهذه الهفوة، فهي ناتجة عن التهاون وعدم الجدية، كما أن كل القائمين على هذا القطاع مسؤولون على ما حدث". وأشار شهاب إلى أن "المدرسة من أهم ركائز المجتمع، فنحن ندعم الوزيرة في مسعاها بكل وعي، فما حدث ليس مسؤولية الوزيرة بحد ذاتها لكل القطاع التربوي، فالمطلوب جدية أكثر ووعي ويقظة من أجل إرجاع البريق لمنظومتنا التربوية".