تسعى وزارة التجارة لحظر أزيد من 2000 منتج من الاستيراد خلال قانون المالية لسنة 2017، الأمر الذي سيتسبّب في إفلاس عشرات المصدرين، وهو ما أثار مخاوف الجمعية الوطنية للمصدرين التي دعت الحكومة لمناقشة جدية لهذا المقترح ضمن قانون المالية للسنة المقبلة.
القرار جاء في إطار سعي الوزارة للتقليل من فاتورة الاستيراد جراء تآكل صندوق ضبط الإيرادات بفعل انخفاض أسعار المحروقات منذ سنتين وانخفاض قيمة الجباية البترولية. للعلم، إنّ المنتجات التي ستحظر من الاستيراد هي تلك المواد التي تصنع محليا، كما سيمنع استيراد الكماليات التي تكلف الخزينة العمومية أموالا باهظة كـ"الكيوي" و"الكافيار" وغيرها من السلع الكمالية، بالإضافة إلى الخردوات والنفايات الحديدية والنحاسية.
هذا وسيمس قانون المالية المرتقب عرضه على نواب البرلمان بغرفتيه أواخر الشهر الجاري الكثير من الضرائب الجديدة من أجل تحصيل مبلغ مالي لا يقل عن 5 ملايير سنتيم من جبايات ورسوم على مختلف المعاملات التجارية وحتى العقارية، حيث سترفع قيمة الرسوم على بيع وتأجير العقارات من 7 بالمائة إلى 10 بالمائة، الأمر الذي سيتسبّب في التهاب سوق كراء وبيع العقارات بالجزائر مطلع جانفي 2017، على الرغم من تعدّد صيغ السكنات الموزعة من "عدل 1" والسكن الترقوي المدعم و"الأل بي بي" وكذلك الاجتماعي، وهو ما يثير مخاوف الفدرالية الوطنية للوكالات العقارية التي يواجه أعضاؤها شبح الإفلاس حسب تصريح رئيسها عبد الكريم عويدات. ويأتي قرار حظر استيراد نحو 2000 منتج من الخارج في ظل الحرب التي تعلنها الوزارة الوصية على مافيا الاستيراد، حيث يوجد ما يزيد عن 915 ألف مستورد وتاجر محتال يمتهنون صفقات "الكاش" دون فوترة، ويتداولون أموالا خارج الأطر الرسمية أو المصنّفين ضمن السجّل الوطني للغشّاشين والغربلة في صفوف المستوردين، بعد أن بلغ سيل نزيف الاقتصادي الوطني شكلا رهيبا، في ظلّ أرقام التي تشير إلى أنّ 80 بالمائة من الصفقات التجارية تتم دون فوترة و80 بالمائة من الصفقات لا تتم عبر الصك، وأرقام تسجّل 1.2 مليون تاجر منهم 900 ألف غير ملتزمين بدفع اشتراكات "كاسنوس"، و35 ألف مستورد مسجل في السجل الوطني بينهم 15 ألف مسجّل في السجل الوطني للغشاشين، وأزيد من 64 ألف مؤسسة لم تودع بياناتها المالية من 2008 إلى 2011، وهي الوضعية التّي ولدت 3 ملايير دولار سنويا احتيال ضريبي، قدّر بين 2000 و2011 بـ 11 مليار دولار، و17.33 مليار دج تحويلات أموال غير قانونية في 2013 فقط، حسب بنك الجزائر و155 مليار دج تحويلات تجارية دون فوترة بين 2010 و2013 بما يعادل 527 ألف صفقة، فيما بلغت حجم السيولة النقدية المتداولة في أطر غير الرسمية خارج البنوك 3700 مليار دينار.
وتفوق خسائر الاقتصاد الوطني جرّاء تحويل الأموال نحو الخارج سنويا 755 مليون دولار، أمّا خلال الفترة الممتدة بين 2003 و2013، فبلغت الخسارة 15 مليار دولار حسب تقرير المؤسسة الأمريكية للنزاهة المالية العالمية الذي أشار إلى أنّ سنة 2008 عرفت أكبر نسبة تهريب للأموال بما قيمته 3 ملايير و3378 مليون دولار، تلتها سنة 2009 بـ3 ملايير و172 مليون دولار. وقد بلغت الأموال المهربة في 2010 المليار و406 مليون دولار، وفي 2011 هرّبت 187 مليون دولار، وفي 2012 هرّبت 2 مليار و620 مليون دولار. أمّا تقرير البنك الإفريقي للتنمية، فأشار إلى أنه خلال 50 سنة أعقبت الاستقلال، هرّبت 250 مليار دولار للخارج، في حين تكبّدت الخزينة العمومية خسارة بـ60 مليار دج بسبب التأخر في التعامل بالصكوك.