"نستهل حلقاتنا بعد العيد بهذا الموضوع المخلد للشهداء وهو جدير بالنشر والإشادة لأن ما نتقلب فيه من نعيم وامن واستقلال إنما يعود الفضل فيه إلى أولئك الذين وضعوا أرواحهم على اكف أياديهم ووهبوها خالصة لله حتى يسعد من ورائهم أولئك الذين قال الله فيهم"المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا"فكان الشهداء وهم يدافعون عن الوطن المفدى هم أولياء هؤلاء المستضعفين، وحقيق على الولدان الذين كبروا وصاروا من الرجال الأشداء أن يتذكروا بكل حب ووفاء من كان السبب في بلوغهم إلى مقام الرجولة وتبوئ المناصب لولا أولئك الشهداء وأقل ما يفعله الصغار للكبار هو أن يكتبوا عنهم على الأقل ليعروفوا بهم الأجيال والشاب بونيف المسعود سلك هذه السبيل الشريفة وكتب عن شهداء الهامل وكيف خلدتهم السلطات المحلية بساحة تحمل أسماءهم ليبقوا معلما تاريخيا إلى يوم الدين وقد زرت هذه الساحة ورفعت اكف الضراعة لله بان يحشرنا مع أولئك الشهداء والصالحين.

"مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا..."
عندما نقف على تاريخ الجزائر وشهدائها الأبرار والمجاهدين الكرام فإننا سننبهر أمام وطنية هؤلاء الرجال وصدقهم وإخلاصهم فهم من قدموا للجزائر أرواحهم فكان النصر المبين، كتبت أسماؤهم في ذاكرة الشعب وحفظوا لهم مكانة تليق بمقام من ضحوا من أجل استقلال الوطن الحبيب الشامخ حفظه الله...

لكل شهيد أو مجاهد حكاية و مناقب كثيرة، ومن بين الشخصيات الجهادية المشاركة في ثورة التحرير المباركة الضابط الحاج عبد الدايم عبد الدايم...هذا الرجل الذي وهب حياته للوطن مجاهدا ومحافظا على العهد الذي قطعه كل مجاهد و شهيد بأن تحيا الجزائر حرة مستقلة..فمن بين وصاياه لجيل المستقبل"حافظوا على أمانة الاستقلال و أوفوا بعهد أسلافكم الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل أن تستعيد الجزائر حريتها و سيادتها و تنعم بثمار استقلالها ومن بينهم هؤلاء الشهداء الذين يرقدون في هذا الضريح بساحة الشهداء و هم أحياء عند ربهم يرزقون...
أوصيكم بأن تكونوا على حذر دائم من مكائد مستعمرنا الذي لم يهضم استقلال الجزائر وهو الذي أرادها أن تبقى جزء لا يتجزأ من أراضيه،ولا يتردد في الانتقام من الشهداء الأبرار ومن جيل الأحرار الذي قهر جنرالات فرنسا وجيشها المدعوم من الحلف الأطلسي ومنظمته السرية ومن الحركات الخائنة.."
عند الحديث عن هذا المجاهد البطل لابد لنا من الحديث عن بعض انجازاته ولا بد أن نقف عند عتبة"ساحة الشهداء"ببلدية الهامل التي هي إحدى حسنات هذا الرجل الكريم،حيث تفننت الأيدي في تشييدها وزخرفتها، تقع في وسط المدينة،تعانق السماء بقبابها الخضراء وريح الورد الفواح من حديقتها،صورة فنية ولوحة رسام أبدع أبناء الهامل عبر أجيال متواصلة في رسمها فهنيئا للهامل بروضة الشهداء وهنيئا لهم بالرجل المخلص الحاج عبد الدايم..

شيدت الساحة حوالي سنة 1982 م وتعتبر حاليا من بين أجمل الساحات عبر كامل التراب الوطني حيث تضم مقبرة الشهداء التي يرقد في تربتها 59 شهيدا من بينهم أوائل الشهداء بمنطقة بوسعادة وهم الشهيد أحمد شخمه بن محمد و الشهيد ضيف الله رابح بن علي المدعو حيصام والشهيد رقدي محمد بن عيسى المدعو البيرش الذين استشهدوا بمعركة درمل بالهامل عام 1955 م..
كما تحتوي الساحة على متحف الجهاد الذي يحتوي على وثائق و صور وقطع أسلحة و وأدوات مختلفة وشظايا قنابل لطائرات كان العدو الفرنسي يستخدمها ليدمر بها القرى والمداشر كما فعل بقرية درمل بالهامل،كما أنه استخدمها ضد المجاهدين والمواطنين...

ويحتوي المتحف أيضا في مشروعه الجديد على منشورات و وثائق باللغة العربية و باللغة الفرنسية تروي تاريخ الثورة..بالإضافة إلى أدوات كان المجاهدون الأبطال يستعملونها ضد المستدمر الفرنسي،إضافة إلى قاعات للمطالعة و قاعات للمحاضرات..
بالساحة حديقة غناء يشرف عليها متطوعا المجاهد الحاج محمد مزاري منذ أزيد من 25 سنة إلى يوم الناس هذا يقلم الأشجار ويسقيها و يحرص على بقاء الورد نضرا جميلا،وهو ملم بتاريخ الساحة وتاريخ المنطقة الجهادي..رجل ما زال يحافظ على عهد الوطن وعهد المجاهدين الأحرار...