حالة استنفار قصوى شهدتها مصلحة الاستعجالات لمستشفى "مصطفى باشا الجامعي"، خلال يومي عيد الأضحى المبارك، حيث سجلت المصالح الطبية على مستوى المستشفى أرقاما مرعبة عن حالات حوادث كثيرة، راح ضحيتها ما يزيد عن 600 شخص جرّاء الاستخدام الخاطئ لأدوات النحر والسلخ. وحسب ما أفادنا به، محمد طاهير، منسق النشاطات الطبية الجراحية لمستشفى "مصطفى باشا الجامعي"، فقد سجّلت مصالح الاستعجالات على مستوى المستشفى أرقاما قياسية لحالات أصيبت بجروح متفواتة الخطورة بعد عملية الذبح والسلخ والقطع. وفي سؤالنا عن عدد الحالات، أكد أنها فاقت التوقعات وتجاوزت الإمكانيات التي سخّرتها إدارة المستشفى لاستقبال المرضى والجرحى يومي العيد حيث استطرد قائلا "نحن كعمال وأطباء على مستوى مستشفى مصطفى باشا الجامعي عشنا يوما أسود صبيحة العيد، وكل ما حضرناه من أدوية ولوازم وإمكانيات فاقت العدد الذي كنا نتوقعه والذي اعتدنا تسجيله ككل سنة، حيث وصل عدد المصابين إلى 600 حالة تستدعي التدخل العاجل".
وأكد المتحدث ذاته أنّ مستشفى "مصطفى باشا" عرف حالة طوارئ يومي العيد نتيجة الضغط المتزايد عليهم، خصوصا أنّ عددا كبيرا من العيادات والمستشفيات المجاورة قامت بإرسال بعض الحالات إلى مستشفى مصطفى باشا حيث قال "بعض العيادات الخاصة وجهت لنا العديد من الجرحى بحجة عدم توفر الأدوية والإمكانيات، رغم أنّ مديرية ووزارة الصحة وفّرت كل الإمكانيات اللازمة".
وأضاف المتحدث ذاته في هذا الشأن أنّ غالبية المواطنون لم يلزموا بالإرشادات والتوصيات التي وجهتها وزارة الصحة والقاضية بأخذ الخيطة والحذر أثناء عملية النحر، مشيرا في الصدد نفسه أنّ بعض المواطنين انتقلوا من مناطق تبعد عن المستشفى بنحو 40 كيلومترا، وهو ما كاد أن يتسبّب في حالة وفاة. كما شهدت معظم أقسام الاستعجالات بمستشفيات العاصمة، خلال يومي العيد، حالة طوارئ بسبب التوافد الكبير للأشخاص المصابين بالتخمة جراء الإفراط في الأكل والمشروبات، وهو المظهر الذي وقفت عليه "الحياة" خلال وجودها بمستشفى "مصطفى باشا الجامعي"، حيث توافد العديد من الأشخاص مباشرة بعد وجبتي الغداء وخاصة العشاء على قسم الاستعجالات لتلقّي الإسعافات اللازمة بسبب معاناتهم من التخمة.
وحسب ما أكده محدثنا أنّ ظاهرة توافد المرضى إلى المستشفيات يومي العيد أصبحت من سمات هذه المناسبة، وقد دعا هؤلاء الأطباء جميع الصائمين الذين لا يحترمون القاعدة الأساسية في الأكل إلى ضرورة اتّباع نظام غذائي متوازن خاص، محذّرا من خطورة الاستهلاك المفرط للسكريات التي تخلق أمراضا مزمنة، وكذا المشروبات الغازية مباشرة بعد الأكل بكميات كبيرة.