ترجمت رواية "الأمير مسالك أبواب الحديد" للروائي واسيني الأعرج والصادر عام 2005 للغة الصينية، حسبما كشفه صاحب رواية "مملكة الفراشة" على حسابه الشخصي عبر الفيس بوك.
وقال الأعرج: الأمير عبد القادر يسلك طريق الحرير حتى الصين... سعيد أن كتاب الأمير ترجم إلى الصينية، في بكين. وصلتني النسخة الأولى من الترجمة قبل يومين عن طريق صديقي الباحث الكبير هواري تواتي، ومدير مجلة أرابيكا العلمية والرصينة الذي كان في زيارة علمية لجامعتي بكين وشنغهاي. ترجمت رواية الأمير إلى العديد من اللغات العالمية لكن الترجمة الصينية لها وقع آخر واستثنائي في عالم يتغير بسرعة، تجاوز عدد سكانه المليار.
وكتاب الأمير مسالك أبواب الحديد –حسب الفقرة التي كتبها الناشر- هي أول رواية عن الأمير عبد القادر. لا تقول التاريخ لأنه ليس هاجسها، لا تتقصى الأحداث والوقائع لاختبارها، فليس ذلك من مهامها الأساسية. تستند فقط على المادة التاريخية، وتدفع بها إلى قول ما لا يستطيع التاريخ قوله. تستمع إلى أنين الناس وأفراحهم وإنكساراتهم، إلى وقع خطى مونسينيور ديبوش، قس الجزائر الكبير، وهو يركض باستماتة بين غرفة الشعب بباريس وبيته للدفاع عن الأمير السجين بأمبواز. رواية كتاب الأمير، فوق كل هذا، درس في حوار الحضارات ومحاورة كبيرة بين المسيحية والإسلام، بين ألأمير من جهة ومونسنيور ديبوش من جهة ثانية.
ويعمل الروائي واسيني الأعرج في روايته "كتاب الأمير: مسالك أبواب الحديد" الصادرة عن "دار الآداب" في بيروت سنة 2005، على إعادة بناء التاريخ الصامت للأمير عبد القادر الجزائري الذي قام بمقارعة أولى موجات الاستعمار الفرنسي واُخذ منفياً لفترة طويلة في فرنسا قبل أن يتم ترحيله لاحقاً إلى المشرق العربي تنفيذاً لاتفاق عقده مع الحكومة الفرنسية التي تلكأت في تنفيذه طويلاً.
يحاور هذا العمل أكثر من منطقة، فهو يعيد الاعتبار الى الدور التاريخي الذي قام به الأمير عبد القادر الجزائري في دفاعه عن الجزائر، ويقدّم مشهداً واسعاً للجزائر قبل الاستعمار، وما خلّفته التركة العثمانية الثقيلة من سوء إدارة، وجهل، ومجموعة علاقات بدائية بين القبائل، ودولة مهدمة حاول الأمير إعادة بنائها قبل أن يفاجئه الفرنسيون بخططهم الاستعمارية. يتتبع العمل أيضاً جهود القس الفرنسي في الجزائر المونسنيور ديبوش في الدفاع عن حرية الأمير واحترام فرنسا لمواثيقها. لا يعيد سرد الوقائع التاريخية، إنما يعيد ترتيب مشاهدها الخلفية. يقوم ببناء الصامت في سيرة الأمير عبد القادر ويفضح تقرحات الحرب وعدم جدواها ولا يبرّئ احداً حين يحدث الموت. الجميل في هذه الرواية انها لا تقع في فخ الأساطير، أي انها لا تؤسطر الأمير بل تعيد وصله بيوميات صعبة وحقيقية بشكل جارح. إننا هنا نتعرف الى خيباته، الى الرجال حين يُخذَلون ويَخذلون، الى المناخ السري للصفقات، الى حقائق القوة التي لا تكفي لقهرها شعارات النضال ضد المستعمر الكافر. في "كتاب الأمير" يتم الاستئناس بالتاريخ ولكن لا يتم تبنيه أو تكريره، بل استنطاقه وفضح أسراره وجعله موصولاً بالغامض الذي لا يتم الانتباه اليه. انه عمل يعتني بالحديقة الخلفية للتاريخ فيجعلها معرّضة للضوء.