مايزال الحديث جاريا حول مصير أغنية الراي، والترقب سيد الموقف لما سيخلفه قرار اليونيسكو بعد الملفان اللذان أودعا عند هذه المنظمة العالمية من قبل الجزائر والمغرب.
وإلى اليوم لايوجد جديد حول هذه القضية، وأغلب الظن أن القرار سيتخذ بعد تقلد أمين عام جديد على منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونيسكو" خلفا للبلغارية إيرينا بوفوكا لولاية أربع سنوات، في المؤتمر العام الذي ستعقده منظمة اليونيسكو شهر أكتوبر من العام القادم 2017.

*** "الراي"... القطرة التي أفاضت الكأس:
"الجزائر بشساعتها وتنوع تراثها وثقافتها، ستشكل لامحالة خطرا على دول مجاورة، إن عملت على إحتواء كل مكنوزاتها الثقافية بما فيها التراثية، والتركيز على السياحة لجذب أكبر عدد من السياح والتسويق لهذه المكنوازت.
وما الطابع الغنائي "الراي"، إلا مثال صغير عن الخطورة التي تحدق بالجزائر من كافة الجوانب، وهوما يثبت أن الإسراع في انتهاج سياسة متينة ومنهجية بتظافر جهود الجميع لحماية كل ماهو جزائري خالص، دون الحديث عن تلك الموروثات والعادات التي تشترك فيها دول الشمال الإفريقي بفعل التاريخ والمصير المشترك.
"الراي" الذي كان القطرة التي أفاضت الكأس بين الجزائر والمغرب، أثبت للجميع نوايا بعض الأطراف من الجارة الغربية المحاولات التي يقومون بها، لنسب ماهو جزائري لهم وحسب المختصين والعارفين بالفن الجزائري، فقد أكدوا أن طابع الراي جزائري 100 بالمئة، ظهر في سيدي بلعباس، عين تموشنت، وغليزان...، ليتطور أكثر في وهران الساحلية، لأن البيئة الوهرانية تساعد على إنتشاره، وتاريخ هذه الأغنية العريقة قديم وليس وليد اليوم –حسب تصريح سابق للباحث والأكاديمي الحاج ملياني سابقا-، إذ كان فيه مغنيان مشهوران في الحقبة الاستعمارية الإسبانية لبلادنا على غرار براهيم وعمر في القرن ال18، ثم جاء بعدهما الشيخ الخالدي أحد كبار الأغنية البدوية وقت ذاك، والذي كتب قصيدة "بختة" المعروفة، مع العلم أن هذا الفنان كان يجيد لغتين ويملك ثقافة غزيرة والعديد من مغنيي "الراي" الحاليين وحتى السابقين منهم غنوا قصائده التي كتبها الشيخ الخالدي.

الباحث الأستاذ خالد ياسين شهلال:
"الراي نهل من قصائد الملحون والأخيرة تتعرض للسطو"
تقربنا من الباحث الأستاذ خالد ياسين شهلال، الذي قال أن أغنية الراي نهلت وتغذت من الأغنية التراثية فبدايتها كانت بالملحون نذكر على سبيل المثال لا الحصر القصيدة الطويلة "عبد القادر يابوعلام" لعبدالقادر بنطبجي ومقامات الشيخ عبد القادر الجيلابلي الولي الصالح المدفون في بغداد، هي من عمق التراث الجزائري، "يامنة" لمصطفى ابن ابراهم التي أداها أحمد وهبي قبل الشاب خالد، قصيدة "بختة" للخالدي، أغنية صحاب البارود و الكارابيلا، هي قصيدة طويلة كتبت في 1930، عندما احتفلت فرنسا بمناسبة مرور 100 على احتلال الجزائر، فكتب الشاعر الوهراني، هواري هناني هذه القصيدة ردا على فرنسا.... إلخ، وهنا يتضح أن الإنطلاقة الأولى لأغنية الراي كانت تراثية محضة، ويوم بدأت تخرج عن التراث سقطت في الإيقاع والتفاهة.
الراي ما هو إلا طبع إنبثق من الأغنية البدوية والشعبية أي الكلاسيكي طبعا، مع تطور الموسيقى فقط.
وختم الأستاذ الباحث قوله نتمنى أن يكون الملحون هو محرك أغنية الراى و يكون نصيبه كتراث جزائري مصنف، لنرقى بجميع الطبوع الأخرى مادام النص الملحونى هو المادة الخام لكل الطبوع الجزائرى التراثية.