منذ التقرير الرائع الذي بثه التلفزيون الجزائري العام الماضي، حول الحالة المأساوية التي تعيشها مصلحة قسم الولادة في مستشفى قسنطينة، والذي صنع الحدث آنذاك واعتُبر "إنجازا" وطنيا لتلفزيون خلادي، لم نشاهد مثل هكذا مواضيع أو تحقيقات "جريئة" على شاشة "اليتيمة" ولا عبر شقيقاتها الأربع تفصح من خلالها ممارسات العديد من المسؤولين في مختلف القطاعات، في وقت أن هذه التحقيقات تدخل ضمن خانة الخدمة العمومية للتلفزيون الحكومي، فلا نعلم هل انتهت المشاكل وقضايا الفساد في بلادنا، أم أن التلفزيون الجزائري مازال يعيش على أمجاد هذا الربورتاج "القسنطيني"، مثلما نعيش على أمجاد جيل الثمانينات وجماعة ماجر وبلومي ومباراة ألمانيا.
تقرير مستشفى قسنطينة دليل على أن التلفزيون الحكومي يملك كفاءات تستحق التشجيع، ويجب أن يفسح لها المجال للإبداع ولا يتم التضييق عليها، مثلما تألق جيل التسعينات الذهبي مع تحقيقات كريمة عباد وبرامج ليلى بوزيدي وحوارات مدني عامر وتعليقات حفيظ دراجي، الذين صنعوا للجزائر اسما وكانوا خير سفراء للبلاد في الوطن العربي.
رغم كل ما قيل عن القنوات الخاصة، بأنها غير احترافية وتروج للرداءة، إلا أنها منحت للمواطن متنفسا يعبر من خلاله عن همومه وانشغالاته ومشاكله، في وقت كان الزوالي "مخنوقا" لعشرات السنين بالرسميات وجمال بلادي مع "اليتيمة".