شهد الدخول المدرسي 2016/2017 العديد من المشاكل أهمها نقص وتأخر الكتاب المدرسي في الوصول للمؤسسات التربوية، ونقص في كمية الكتب وبعض العناوين وبالخصوص في المناطق الداخلية، و بقاء المناصب المالية شاغرة، في العديد من مديريات التربية عبر مختلف المدارس عبر الوطن في كل المستويات والأطوار الدراسية، بسبب غياب برنامج عقلاني تتبعه الوزارة، وانتهاج سياسة "الهروب إلى الأمام"، هذه المشاكل التي تتجدد في كل سنة من شأنها أن تعصف بالقطاع و تنذر بحدوث احتجاجات مستقبلا.

يبدو أن التراكمات التى سجلها القطاع و سياسة "الهروب إلى الأمام "عند كل دخول مدرسي واجتماعي دون وجود حلول جذرية للمشاكل التي يعاني منها منذ سنوات جعلتنا اليوم نعيش واقعا مريرا يتمثل في أن قطاع التربية وقع رهينة القرارات الفردية المركزية التي أسهم جلها في اتساع دائرة المشاكل الميدانية سواء ما تعلق منها بتردي الأوضاع المهنية والاجتماعية للموظفين أو المسائل البيداغوجية والتربوية أو حتى سياسة اختيار الإطارات المسيرة للقطاع على المستوى المحلى، مما يصعب من مهمة أهل الميدان في مواجهة المشاكل المطروحة.

مناصب شاغرة في كل الأطوار ...والعودة إلى نظام التعاقد وارد

سجلت نقابة"الأسنتيو" أمس، في تقرير لها حازت"الحياة" نسخة منه، بعد يومين من الافتتاح الرسمي الدخول المدرسي يوم 4سبتمبر وعقب سداسي من التحضير للدخول المدرسي من طرف الوزارة عبر مديرياتها الولائية ، بقاء المناصب المالية شاغرة، في العديد من مديريات التربية عبر مختلف المؤسسات التربوية عبر الوطن وفي كل المستويات والأطوار الدراسية و في غياب برنامج عقلاني تتبعه الوزارة فإن الوضع سيزداد تعقيدا و تأزما، مما سيجبر الوزارة إلى العودة إلى نظام التعاقد الذي بات الخروج منه مستحيلا، لأن الوزارة لم تأخذ الملف بجدية أمام ما يشهده القانون الخاص من اختلالات ونقائص رغم تنصيب الجنة الوزارية المشتركة مع النقابات لتعديله لكن لحد ألان هي مجرد لجنة لم تخرج بقرارات واقتراحات وبقيت تجتمع من اجل الاجتماع منذ أزيد من سنة ونصف.

نقص وتأخر الكتاب المدرسي في الوصول للمدارس

كما تم تسجيل نقص وتأخر الكتاب المدرسي في الوصول للمؤسسات التربوية مشكلة تتجدد كل عام لتشكل عائقا محوريا للارتقاء بالتعليم في الجزائ، و كمية الكتب وبعض العناوين وبالخصوص في المناطق الداخلية أما قضية برامج ومناهج الجيل الثانى و إصرار الوزارة على تطبيق ببرامج الجيل الثاني خلال السنة الجارية، يؤكد مجددا على سياسة الوزارة والطابع" الاستعجالي" و"الإرتجالي" الذي ميز اصلاحات 2003 والتي لازلت الى يومنا هذا ويدفع فاتورة تبعاتها التلاميذ على جميع الأصعدة البيداغوجية.
كما سجلت" الأسنتيو"العديد من المشاكل في قطاع التربية خلال هذا الدخول المدرسي، بسبب الشروع في تطبيق سياسة التقشف من طرف الحكومة التى تسببت في مشكل كتقليص المناصب المالية، إعادة النظر في بعض الخرائط التربوية الذي أثّر على تمدرس التلاميذ وأعاد الاكتظاظ داخل الأقسام وأيضا اجبر مديري المؤسسات التربوية على الرجوع لنظام الدوامين في بعض االمدارس في التعليم الابتدائي، و مشكل الترميمات الكبرى في المؤسسات بسبب المشاريع التي توقفت، خاصة فيما يتعلق بتسرب مياه الأمطار داخل الحجرات، و مشاكل التدفئة، العجز الموجود في التأطير بالنسبة للغات الأجنبية خاصة في الجنوب، بالإضافة إلى السكنات الإلزامية، التي عجزت الوزارة عن إيجاد لها الحلول وأيضا ملف مشكل التعاقد النسبي والتقاعد دون شرط السن في القطاع، الذي سيبقى مطروحا بسبب موجة التقاعد و لاشك أن هذا الملف سيحدث غليانا في الوسط التربوي، مع قانون العمل الجديد المقترح الذي يكبل الحريات النقابية، كل هذه المشاكل من شأنها أن تؤزم الوضع أكثر في القطاع، والتربوية والعلمية.

تنفيذ برامج الجيل الثاني وسط تعتيم كبير و غياب المختصين

ويصر القائمون على الوزارة تنفيد برامج الجيل الثاني وسط "تعتيم" و"غموض" كبيرين حول هذه العملية، فى ظل غياب المختصين الفعليين الذين وحدهم من لهم الأهلية فى التقييم ، غير انه وبعد "تهميشهم" في إثراء ملف يحدد مصير المدرسة الجزائرية، يجد الأستاذ نفسه مرة أخري رهينة قرارات "ارتجالية" "فوقية" تفرض عليه تنفيد برامج جديدة وطرق حديثة، وللنهوض بالمنظومة، فقدت شددت الوزارة على ضرورة توفر إرادة سياسية دون اتباع سياسة "المراوغة" حتى تساير المدرسة التطورات التي يعرفها العالم، كل ذلك بالقضاء على المشاكل المذكورة