استغرب الناقد محمد الأمين بحري الانتقادات التي طالته مؤخرا عبر مواقع التواصل الإجتماعي، من طرف جهات عديدة أوّلت رأيه بخصوص فئة معينة من الكتاب الشباب، على أنه هجوم حاد لهذه الفئة، متهمين إياه بالناقد غير الموضوعي، الذي يصدر أحكاما تعسفية، بحق جيل جديد يدب فيه العطاء.
وفي أول رد فعل للناقد الأمين بحري حول القضية، فند المتحدث لــ "الحياة" هذه الإتهامات جملة وتفصيلا، معتبرا أن الأمر ليس كما يشاع، مبينا أن النقاش بدأه اليامين بن تومي الذي قال أن الرواية الجزائرية تعاني مشكلا عميقا في المكان وتسمية الموجودات، وفي الغالب هي رواية حالمة وردية أو سوداوية تقريرية، ليتفاعل مع هذا المنشور الكثير من كتابنا على غرار الحبيب السايح، سمير قاسمي...
أما أنا –يقول بحري- فتساءلت كيف لمثقف يريد تحليل مسألة ثقافية كالكتابة الروائية مثلاً، فيدخل عليها بأحكام عامة من قبيل.
وأبرزت في سياق متصل أن الرواية العربية أو الجزائرية تتميز بميزة ما أو تفتقر لبنية ما، واضعاً كتابات أجيال ومدارس و تواريخ وأنماط روائية (ما نجح منها وما فشل) في سلة واحدة، و آخر يتحدث عن الروائي الجزائري بأنه يعرف بهذه السمة و يفتقر إلى هذه السمة جامعاً القديم والحديث والمؤسس والدعي المزيف في سلة واحدة.
الرواية الجزائرية –يضيف- لها مؤسسين، مدارس، أجيال، كتاب جدد، ولايمكن إصدار حكم واحد عليها...
وعندما ركزت على المبدعين الشباب في مقولة: "إلى أية نتيجة ستصلون أصدقائي بمثل هذه الأحكام الشمولية التي تضعون فيها روايات بن هدوقة ووطار إلى جانب خربشات النابتة التي تطلع علينا كل يوم بحزمة خربشات وتنشرها نشراً افتراضياً، وتسميها رواية، وهي لم تقرأ في حياتها نصاً" -يقول محمد الأمين بحري-، هنا قصدت فئة قليلة من أشخاص يكتبون على الأنترنيت ويقدمون أعمالهم على أنها روايات وهم لم يقرؤوا رواية واحدة.
وكتوضيح قصدت بكلمة الخربشات، تلك الفئة من الناس التي تكتب في جنس الرواية وهي لم تقرأ في حياتها نصاً، وهو وصف مخصص لهذه الفئة من الكتاب (وما أكثر أولئك الذين يكتبون دون أن يتجشموا عناء قراءة الفن الذي يمارسونه، وأعرف الكثير منهم شخصياً... ويظهر ذلك بجلاء في نصوصهم ..وهي فئة خاصة أتحدث عنها وليس الحكم عاماً على جميع الأقلام..
أعتقد –يضيف الأمين بحري- بأن العبارة واضحة في المنشور الذي يختص هذه الفئة تحديداً دون غيرها ولا تحتاج إلى مزيد من التوضيح، وأكرر ليس هذا الوصف تعميماً على كل الكتاب الشباب كما تم فهمه خطأً، مشيرا أنه بديهي لدى أي مثقف أن من لا يقرأ شيئاً لا يمكن أن يصل إلى شيء غير الخربشة التي لا طائل منها..
هذا وكان الناقد محمد الأمين بحري قد تعرض لهجوم من قبل بعض الكتّاب، وفي مقالة للكاتب مولود بن زادي إعتبر أن الناقد كان منحازا كل الانحياز لأسماء أدبية قديمة تحظى بمنزلة عالية، وشهرة واسعة في الساحة؛ مطلقاً النار على الأقلام الأدبية الجديدة، معتبرا أن مثل هذه المواقف والآراء من شأنها أن تنشر الفرقة والتشتُّتَ وحتى العداوة بين أدباء الوطن الواحد، ويؤجج سعير صراع الأجيال الذي لا نرى له أثرا في المجتمعات الغربية المتقدمة التي يظلّ مقياس نجاح الأعمال الأدبية فيها مقدار رواجها، وحجم مبيعاتها، ومدى تجاوب الجماهير معها، بغض النظر عن شهرة الأدباء أو الجيل الذي ينتمي إليه هؤلاء.
الجدير بالذكر الناقد الأدبي الدكتور محمد الأمين بحري، أستاذ محاضر بكلية الآداب واللغات (قسم الآداب واللغة العربية) بجامعة "محمد خيضر" ببسكرة، متحصّل على دكتوراه في النقد الأدبي، له عدّة إصدارات من بينها "ترجمة كتاب الماركسية" لروجيه غارودي، و"البنيوية التكوينية من الأصول الفلسفية إلى الفصول المنهجية"، دراسة في نقد النقد،صادر عن منشورات الاختلاف (الجزائر) ضفاف(لبنان).